سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٣ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٣

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


التفسير

١- تحيات افتتاحية (١-٣)

(عدد ١): لم يحدث فى أى مكان آخر أن افتتح بولس رسالته بالإشارة إلى نفسه على أنه: «أسير يسوع المسيح». إنه يضع جانباً مركزه (كرسول) غلاطية ١: ١، انظر الآيات ٨-٩ أو مهمته كعبد (رومية ١: ١) مواجهاً فليمون بكونه الآن سجيناً، وهو الأمر الذى سيشكل الموضوع شبه الرئيسى فى الرسالة بأكملها (الآيات ٩-١٠ و ١٣ و ٢٣-٢٢). وفيما عدا ذلك فإن الافتتاحية تتبع المثال العادى (انظر الشرح على كولوسى ١: ١-٢). إن «تيموثاوس الأخ» هو الآن مع بولس. ولم يُذكر عنه إطلاقاً أنه كان سجيناً. وعلى الرغم من هذا الذكر الشكلى لتيموثاوس، فإنه من الواضح أن الرسالة بأكملها رسالة شخصية جداً من بولس نفسه، وأنها ليست مجهوداً مشتركاً.

وهى موجهة بصورة أولية إلى «فليمون المحبوب والعامل معنا». إن هذه النعوت تتضمن أنه على غير ما نعهده فى غالبية كنيسة كولوسى (كو ٢: ١) قد عرف بولس معرفة شخصية، وأنه قد تعاون معه فى العمل لأجل الإنجيل، ما لم تكن كلمة «العامل معنا»، هى مجرد اعتراف بأن عمله لأجل المسيح قد جعله بصورة آلية زميلاً، وإن كان يعمل على البعد منه. إن فليمون نفسه قد اعتنق المسيحية عن طريق خدمة بولس (الآية ١٩). ومن المحتمل أن يكون ذلك أثناء زيارة بولس لأفسس، على الرغم من أن البعض افترض أن الاثنين قد التقيا بينما كان بولس فى رحلته فى الجهات الداخلية من إقليم غلاطية وفريجية فى طريقه إلى أفسس (أعمال ١٨: ٢٣ ، ١٩: ١ ، انظر الخريطة ص ١٤).

(عدد ٢): وإذا كان أنسيمس سيلقى الترحيب به عند عودته، فإن ذلك يجب أن يكون من كل أهل البيت. وعلى هذا فإن بولس يكتب أيضاً إلى «أبفية المحبوبة» والتى اعتبرت بصفة عامة تقريباً على أنها زوجة فليمون(١)، وأنها هى نفسها أخت مسيحية، كما يكتب أيضاً إلى «أرخبس المتجند معنا» والذى وجه إليه الخطاب بصورة موجزة فى كولوسى ٤: ١٧ (انظر المقدمة -(ظروف كتابة الرسالة)، وهو مثل فليمون شريك فى العمل مع بولس. وهو يتشارك فى نفس اللقب مع أبفرودتس (فيلبى ٢: ٢٥) والذى ترجم فى (NEB) «رفيق السلاح». وعن النظرية القائلة أن أرخبس هو الشخص الموجهة إليه الرسالة (انظر المقدمة). حقاً إن الرسالة شخصية، ولكن لا يوجد أى شخص كجزيرة منعزلة فى ذاته، ومن هنا يوجه بولس الرسالة أيضاً: «إلى الكنيسة التى تجتمع فى بيتك»، إن حياة فليمون على هذا النحو قد وضعها بولس فى سياق قرينة مسيحية جماعية. ونظراً لأن الكنيسة فى أيام نشئتها الأولى لم يكن لها مبان خاصة بها، فإنها كانت تجتمع فى البيوت الخاصة بأفراد مسيحيين. ولربما كانت كنيسة بيت فليمون تضم كل مجتمع كولوسى المسيحى، على الرغم من أنه ربما يكون هناك آخرون مثله مثل نمفا (Nympha) أو نمفاس(Nymphas) (انظر الشرح على كولوسى ٤: ١٥). ومن


(١) يمكن بالطبع أن تكون والدته أو أخته أو إحدى القريبات.