رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
أنها تخلق المشاكل أكثر مما تحل:
(أ) لقد اقترحت في تعليقى على كولوسى ٤: ١٦-١٧ أن هناك من الأساليب ما هو طبيعى إلى حد كبير في النظر والتعامل مع هذه الآيات.
(ب) وأنه على الرغم من أن رسالة فليمون موجهة بصفة رسمية إلى جماعة الكنيسة في نفس الوقت الموجهة فيه إلى شخص بذاته، وأن المخاطب يوجه إليه الحديث بصفته عضواً في الجماعة المسيحية، فإن الجزء المركزى أو الأساسى من الرسالة يبدو أنه مناشدة من شخص إلى شخص آخر بحيث يصعب اعتباره مخصصاً للقراءة الجهرية على جماعة المؤمنين في كل من لاودكية وكولوسى.
(ج) ليس معنى أن يجئ اسم أرخبس في الآية ٢، سابقاً مباشرة لعبارة «الكنيسة التي في بيتك» (بصيغة المفرد) أن أرخبس هو رئيس الكهنة أو أنه هو المخاطب الفعلى في هذه الرسالة. وهناك مماثلات من رسائل قديمة تستهل بأكثر من تحية تستدل منها أن الاسم الأول هو الشخص المقصود الموجهة الرسالة إليه. وعلى هذا فإننا يمكن أن نقول بكل اطمئنان إن الرسالة قد كتبها بولس من سجنه (ومن المحتمل أنه كان في ذلك الوقت سجيناً في أفسس، وعلى هذا تكون هذه الأحداث قد وقعت في منتصف الخمسينات من القرن الأول للميلاد) موجهاً إياها إلى فليمون، الذى كان يعيش في كولوسى، وكان ناظراً على الكنيسة التي في بيته هناك. ولقد أخذ تيخيكس وأنسيمس معهما ليس فقط الخطاب الرئيسى إلى كولوسى (كو٤: ٧-٩) ولكن أيضاً تلك المذكورة الشخصية الموجهة لأحد قيادات الكنيسة.
٢- طبيعة المطلب
ولكن ما هو الشئ الذى كان بولس يطلب من فليمون أن يفعله؟ هنا يصبح الموضوع معقداً بدرجة مثيرة للدهشة. يبدو من الرسالة نفسها أن أنسيمس قد هرب من أهل بيت فليمون، وأنه ربما قد استلب معه بعضاً من أمواله في هروبه من بيت سيده (انظر الملاحظات على الآية ١٨). وهذا الأمر لم يكن من الأمور غير المألوفة في العالم القديم. وقد خاطر الكثير من العبيد بإغضاب سادتهم عليهم في محاولتهم الهروب منهم (بسبب القوانين الصارمة في هذا العصر والتى كانت تساند السادة على عبيدهم). وفى هذه الحالة ربما يكون أنسيمس قد انضم إلى جماعة من العبيد السابقين، وأنه أخفى نفسه عن الأنظار في عالم الرذيلة والإجرام في تلك المدينة الكبيرة، أو أنه هرب واحتمى في أحد الهياكل الوثنية. وربما بدلاً عن ذلك يكون قد التقى مع بولس إما بتدبير ما أو أن العناية الإلهية هى التى قادته إلى الرسول، وهنا اعتنق أنسيمس المسيحية.
كان بولس نتيجة لالتجاء أنسيمس إليه في وضع حرج. وليس لدينا معرفة كافية عن قوانين العبيد في ولاية آسيا، والتى نستطيع من خلالها أن نقف على الوضع القانونى للرسول في مثل هذا الموقف، ولكن إيواء عبد هارب يعد نوعاً من السلوك الذى لا يمكن أن يجنى من ورائه بولس صيتاً حسناً، أو يعينه أن يعيد إلى العبد