رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
لفخري.
وعندما واجهت الاختيار ما بين الترجمة القياسية المنقحة R.S.V والترجمة الدولية الحديثة (N.I.V) كأساس يقوم عليه عملي في إعداد هذا التفسير، فإنني فضلت الأخذ بالترجمة الأخيرة، ولم يكن ذلك راجعاً إلى كونها الترجمة الأفضل، ولكن لأنني وجدت من واقع خبرتي الحديثة، أن عدداً وافراً من المسيحيين قد بدأوا في استخدامها. ولقد تجرأت على القول، من وقت لآخر، أين يمكن– من وجهة نظري– إجراء تعديل لترجمتها الدقيقة لبولس بوجه عام. إن أحد المزايا التي تتوافر في هذا الحشد من الترجمات الحديثة المتداولة والمتاحة في متناول القراء، هو تنوعها وما يوجد فيما بينها من اختلافات، وإن كانت تبدو طفيفة، إذ تجرأ قراء الكتاب المقدس إلى أن يسألوا أسئلة تستهدف الاستقصاء للوقوف على ما تضمنته النسخة الأصلية المترجم عنها هذا النص. ويبدو لي، بالنسبة لهذه القرينة، أن الغرض من التفسير هو (في النهاية) الإجابة على مثل هذه التساؤلات بتقديم النص للقارئ مرة أخرى بدون اتخامه بكمّ ضخم من الشروحات والتعليقات. ولهذه الغاية، فإن هذا الكتاب يستهدف تحقيق غايتين: أولاهما توضيح ما يحتمل أن يوجد من غموض أو لبس في النص، بحيث يصبح في مقدور القارئ أن يسمع بقدر الإمكان ما الذي يقوله النص نفسه، وثانيهما فتح عيني القارئ ليرى النص، وتلك الأجزاء من تفكير بولس التي يعكسها النص ككل، متخطياً في ذلك الكم الكبير من الدقائق والتفصيلات. ومن أجل تحقيق هذين الفرصتين، لم أتردد لحظة في تقديم تفسيري الخاص لعدد من التساؤلات الكبرى التي يثيرها النص بذاته. إن جميع المفسرين في حاجة إلى أن يقفوا في موضع ما بحيث يستطيعون أن يقوموا بعملية مسح شاملة للميدان الذي يقع تحت أنظارهم، وإنني لأرجو أن يكون في مقدور أولئك الذين عوّدوا أنفسهم على النظر إلى رسالة كولوسي من زوايا أخرى، أن يحاولوا– على الأقل– رؤيتها من خلال هذا المنظور وأن يقرروا عما إذا كانت تحمل بالنسبة إليهم معاني أكثر مما اعتادوا عليه.
لقد اتهمتني الصحافة يوماً بالبساطة أو السذاجة حين كتبت بعض الملاحظات الواقعية عن الكنيسة. وفي الواقع إنني كغيري على وعي تام بنواحي الضعف التي توجد في الكنيسة الغربية الحديثة. ومع ذلك فإنني لم أتزحزح عن مواقفي، وحاولت أن أشرح وجهة نظر بولس (كما تبدو لي) عن الكنيسة باعتبارها شعب العهد الجديد، وإن إحساسي بالسعادة لقيامي بهذا العمل هو على نطاق واسع، نوع من الضريبة المستحقة عليّ للكنيسة، التي في ظل شركتها قمتُ بكتابة الجزء الأكبر من هذا الكتاب. ولقد أوضحت لي اتجاهات ومواقف الأسقفية الإنجليكانية في مونتريال، وإيبارشية هدسون وكويبك، والكلية الأسقفية اللاهوتية، أنه من الأمور ذات المعنى أن نتكلم عن الكنيسة ونكتب عنها باعتبارها مجتمع الحب الذي يقدّم العون لأفراده.
ولقد حدث بصفة خاصة، أن جماعتين من العلمانيين المتحمسين وإحداهما في كاتدرائية كنيسة المسيح في مونتريال، والأخرى في هدسون قد استمعوا إلى مادة هذا الكتاب في سلسلة من المحاضرات، وكانوا نعم العون بما قدموه لي من تعليقات وتعقيبات على هذه السلسلة من المحاضرات التي استمعوا إليها. ولقد قرأ زملائي بريان وولس وكاثي هيرد الكتاب بأكمله عندما ظهرت من (خزانة الكلمات) في الكمبيوتر (Word Processor)،