سراج الكلمة
‹صفحة ١١ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


مقدمة المؤلف

إننى أتذكر جيداً أول لقاء لى مع تفسير للكتاب المقدس. كنت فى ذلك الوقت فى الثامنة عشرة من العمر، حين طُلب منى أن أقود جماعة من الدارسين تتألف من ستة أو ثمانية من المعاصرين لى، وكان السفر الذى كان علينا أن ندرسه هو رسالة كولوسى، وكان التفسير الذى زُودت به من تأليف هـ.م. كارسون من سلسلة تندال. ولقد كان هو بذاته التفسير الذى كنت فى حاجة ماسة إليه لأن مؤلفه صافى التفكير، مثقف، ومثير. ولم يدر بخلدى حينذاك أنه سوف يأتى اليوم الذى سيُطلب فيه منى أن أقوم بكتابة الكتاب الذى سوف يحل محله، وحين جاءت إلىّ الدعوة للقيام بهذا العمل تقبلتها شاكراً، ومؤملاً أن يكون فى مقدورى أن أقوم لجيل آخر بما سبق لكارسون أن قام به بالنسبة لجيلى.

إن دراسة بولس بعامة ورسالة كولوسى بخاصة قد قفزت قفزات بلا حدود فى السنوات الأخيرة ومن ثم فإنى عند ما شرعت فى العمل من جديد فى النص- حاولت أن آخذ فى الاعتبار جميع الأفكار التى تناولت هذا النص وكل ما كُتب عنه فى الفترة التى تقع ما بين التفسير الذى كتبه كارسون والفترة الحالية التى عُهد فيها إلىّ بإعداد هذا التفسير البديل. وكان هذا يعنى من بين الأمور الأخرى أننى قد استفدت من المؤلفات العديدة، ذات التوجهات المتنوعة، لمختلف السلاسل، وإننى أصبحت قادراً على تكوين ثروة من التفضيلات الفنية والتى قد تكون خارج مجال هذا الكتاب: ومن هنا اتجه تفكيرى بصفة خاصة إلى تفسيرات لوسى (lohse)، وشويتزر (Schweizer) وأوبرين (Obrien)، وعن رسالة فليمون تفسير ستولماخر (Stohlmacher). ومع ذلك، قد وجدت فى أحوال كثيرة أن مؤلفات الكُتاب الأقدم منهم مثل لايتفوت (Lightfoot) وآبوت (Abbott) ووليامز (Williams) ما يزال فى مقدورها أن تقدم لى عوناً لا غنى عنه لى فى هذا المجال، وأن الدراسات الحديثة لا تفوقها فى هذا المضمار.

وإننى أدين بالشئ الكثير للأساتذة ج.ب.كايرد (G.B.Caird)، وس.ف.د.مول (C.F.D.Moule)، ودينى لهما يتعدى، مجرد تقديم الشكر لهما لاستفادتى من تفسيراتهما المرموقة الجليلة القدر، فإن كلاهما قدّما لى بسخاء حكمتهما وصداقتهما وساعدانى ليس فقط على فهم العهد الجديد بل أيضاً طبيعة ومضمون الثقافة المسيحية الحقة. وليس لدىّ من الكلمات ما أستطيع أن أعبر به عن حزنى لموت جورج كايرد المبكر، والذى حدث عندما فرغت بالكاد من كتابة المخطط التمهيدى الأول لهذه المقدمة. لقد كنت أتطلع بشوق بالغ إلى تعليقاته عن ذلك الذى قُمت بكتابته. وأما الآن فليس أمامى إلاّ أن أخمّن ما كان سوف يقوله عن ذلك الذى سجلته بقلمى. وإذا استطاع هذا الكتاب أن يعكس -ولو بدرجة قليلة- دقته الأكاديمية البالغة والتى مارسها وعلّمها، والإثارة التى كنت أحس بها عند دراستى للعهد الجديد واستكشاف أغواره تحت إرشاده فإن هذا ولابد سيكون مدعاة