سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٢ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٢

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


ليس إلى حد كبير سمة من سمات تفكير بولس على النحو الذي نعهده على نحو ما في التفرع الثنائي الحديث الذي يقسِّم فكر بولس إلى حقائق (Facts) وقيم (Values)، وهو التقسيم الذي يُعتبر فكر بولس منه براء. ومن ثم، فبينما ٢: ٢٠-٢٣ هى قسم منفصل، كجزء من ٢: ٨-٢٣ ككل، فإنه لا يجب علينا أن نتجاهل صلته الوثيقة مع ٣: ١-٣.

(عدد ٢٠): إن هذه المناشدة النهائية شأنها شأن المناشدات السابقة في الأصحاح، هي مؤسسة في تلك الحقيقة التي تصدق على أهل كولوسى بسبب كونهم ينتمون إلى المسيح (٢: ١١-١٣). إن المسيح بموته، قد خرج من تحت سلطان السيادة الظاهرية لتلك الرئاسات التي مارست سلطانها عليه. وعلى هذا فإن أولئك الذين هم خاصته قد خرجوا بالتالى من إسار تلك السلطات الاستبدادية القديمة. وقد عُبِّر عن تلك الحقيقة في الكلمات التي تعنى حرفياً «إذا»، ولكن هذه الكلمة ليست للشك ولكنها (مبنية على المنطق): «بما أنكم إذاً إن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم»، إن الموت يحرر الناس من أوضاعهم السابقة. إن الفكرة هنا مشابهة لتعبيرات بولس في أى مكان آخر عن الموت «عن الناموس» (١) إن الموت الذي ماته فعلاً أهل كولوسى، يعنى موتهم عن شئ كانوا واقفين تحته (وربما الطريقة الأكثر واقعية لقراءة الكلمة اليونانية «apo» تكون بترجمتها بكلمة «عن» كما فعلت ذلك الترجمة العربية) (RSV, NIV)، ومن هنا ماتوا عن المبادئ أو العناصر المذكورة فعلاً في الآية ٨.

إن العناصر وفرائضها التي تتميز بها هي أركان هذا العالم، فلماذا، كأنكم ما تزالون منتمين إليها (أعنى منتمين إلى العالم) وتخضعون لهذه الفرائض؟ وفي ضوء الفقرة بأكملها، فإنه يكون من الأفضل ترجمة الفعل في صيغة المبنى للمجهول، وليس في الصيغة الوسطى، وبذلك نرى الجملة وكأنها ليست توبيخاً على الانحراف المؤقت إلى حالة أو وضع أدنى، وإنما كتحذير من الخطر (لماذا تسمحون لأنفسكم بأن تخضعوا لفرائضه؟ (قارن AV). إن معنى (rules) حددتها القرينة في الفرائض أنها ليست تحذيراً من أية فرائض بالكلية، كما قد يتضمن المعنى ذلك أحياناً، ولكن «الفرائض التي تنتمى إلى العالم» والتي تحمل في ثناياها المعنى الإضافي للثورة ضد الله، وتشبه كثيراً تعبير «العالم الحاضر الشرير»، (قارن غلاطية ١: ٤) بالمقابلة مع «الدهر الآتى». وفي نفس الوقت كان يحضِّر للموضوع (الذي سيوضحه بتعابير لا لبس فيها في الآيات ٢١-٢٣) الذي يعرض فيه لهذه الفرائض على اعتبار أنها تنم عن عدم مناسبتها للقداسة الحقة لمعالجتها لموضوعات جسدية فحسب، بديلاً عن معالجتها لتلك الموضوعات الجسدية في سياقها الكامل.

(عدد ٢١): وغنى عن البيان أن هذه الآية إشارة ساخرة إلى تلك الفرائض التي يُعارضها بولس، وأنها ليست مجرد تعبير عن آرائه الخاصة. وفي الواقع أن (NIV) قد أوضحت ذلك بأن وضعت علامات ترقيم حول هذه المحرمات الثلاث وعلامة استفهام في نهاية الآية. إن الفعل المترجم هنا «Handle»(٢) تمس هو أقوى من ذلك الذي


(١) رومية ٧: ٢ و ٤ و ٦، قارن رومية ٦: ٧، غل ٢: ١٩. إن هذا الجزء من القسم بأكمله هو في الواقع وثيق الصلة مع رومية ٦: ٨-١١.

(٢) اقترح البعض -بعض سند قوى- أن هذا الأمر قد يكون إشارة إلى عادة (الامتناع عن الزواج) لكن المناقشة الواردة في الآية (٢٢) لن تعطى معنى إذا اقتصر معنى الفعل (لا تمس) على هذا المعنى فقط.