رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
١٨:١. وهذا لا يجب أن نجعله مماثلاً للفكرة التى جاءت فى ١٢:٢، على الرغم من أنها قد تكون مرتبطة بالجملة الأخيرة الواردة فى الآية ١٧، والتى يجب الرجوع إليها فيما سبق. إن الموضوع الذى يشكّل الأساس لهذا الوصف الموجز عن الكنيسة كجسد المسيح، هو أنه بينما يحاول التعليم الكاذب أن يستبعد أهل كولوسى من رعوية شعب الله، فإن الواقع هو أنهم هم وليس أهل كولوسى الذين فى خطر استبعادهم عن هذه الرعوية. إن الاختبار الحقيقى عما إذا كان الفرد ينتمى إلى رعوية شعب الله من عدمه ليس هو فى حفظ شرائع الأطعمة والاحتفال بالأعياد اليهودية، كما أنه ليس كذلك فى صقل الاختبارات الروحانية المفرطة، ولكنها هى فى صميمها عما إذا كانوا من خاصة المسيح، وأنهم أحياء بحياته.
ومن ثم فإن الكنيسة تستمد حياتها من المسيح نفسه: «الذى منه كل الجسد مدعّم ومرتبط معاً بمفاصله وربطه ينمو على النحو الذى يتيحه له الله أن ينمو»، أو «على حسب ترجمة (NEB) «كما يريد له الله أن ينمو» الذى منه كل الجسد بمفاصل وربط متوازناً ومقترناً ينمو نمواً من الله (وكما جاء فى الترجمة العربية). إن الرؤى الخاصة تعزل الأفراد، كما عزلت شرائع الأطعمة الأمة اليهودية عن باقى أمم العالم، ولكن فى خطة الله أن ينتمى الجميع إلى بعضهم بعلاقة اعتماد متبادل بينهم. وليس مما يسبب الخزى للمسيحى أن يجد نفسه رجلاً كان أو امرأة غير قادر على النمو الروحى بدون الدعم والمساندة من رفقائه المسيحيين، بل إنه يكون أكثر مدعاة للدهشة أن يفكر أى أحد أن مثل هذا الأمر ممكن أو غير مرغوب فيه. إن الآية تقرأ حرفياً: «ينمو مع النمو الذى لله». ولقد أصابت (NIV) حينما أخذت هذه العبارة «ينمو نمواً من الله»، كما فى الترجمة العربية. إن هذه العبارة ربما تبين أن الحياة الجديدة للمسيحيين هى ذات حياة الله، مردّدة صدى الفكرة الرئيسية التى وقفنا عليها فى ٦:١ و١١ إلخ.
ب- لقد متم مع المسيح عن العالم وفرائضه، (٢٠:٢-٢٣).
يستخدم بولس مناشدته الأخيرة ضد التعليم الكاذب كمدخل يمر من خلاله- فى المقابل- إلى التعليم الثابت والأكيد الوارد فى الأصحاح الثالث. إن الكلمات الافتتاحية لهذين الجزأين (٢٠:٢، «بما أنكم متم مع المسيح»؛ ١:٣، بما أنكم...أنتم قد قمتم مع المسيح) تظهر التشابه القائم بينهما، والذى حققه تفصيلاً فى المناشدتين. وليس مما يساعدنا فى شئ تقسيم فكر بولس هنا إلى تعليم (الأصحاحات ١-٢) و«أخلاقيات» (الأصحاحان ٣-٤). إن جزءاً كبيراً من الذى قاله حتى الآن له صلة وثيقة بموضوع السلوك، وجزء كبير من الذى سيأتى بعد ذلك هو فى صميم مادته تعليمى. إن سلسلة أفعال الأمر(١) فى الأصحاح الثالث لا تكاد تكون مستنداً نستند إليه كدليل على أن انتقالاً ما قد حدث، بما أن الصيغة الأساسية لها صيغة الأمر(٢) أيضاً فى ٦:٢-٢٣. وفى كلا القسمين فإن صبغ الأمر مطوّقة بتعليم عقائدى. وربما يكون التمييز بين التعليم والأخلاقيات
(١) ٣:١ و٥ و٨ و٩ و١٥ (مرتين) و١٦ و١7 و١٨ و١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢ و٢٣ وربما ٢٤ أيضا. انظر التعليق على تلك الآية ، ٤ :١و٢و٥. وإذا كان الكثير منها يضم اسم فاعل مستقل إنما قصده الأساسى صيغة أمر.
(٢) قارن ٦:٢ و٨ و١٦ و١٨.