سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٠ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٠

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


(والتى تترجم حرفياً الذهن الجسدى). إن عبارة «بالأفكار الباطلة» هى ترجمة لكلمة يونانية واحدة تعنى «بلا سبب» أو بدون أن يتحقق أى نفع من وراء هذا الانتفاخ الذاتى. وعلى الرغم من أنها لغوياً قد تخص الجملة المجاورة لها: «مثل هذا الشخص... ما ينظره» «انظر ما سيأتى بعد»، إلا أنه يبدو من الأفضل أن نأخذها على النحو الذى أخذته ترجمة (NIV). إن هذا التحذير ضد مزج القوى فوق الطبيعية مع القوى «الروحية» الحقيقية، والتى سيبقى له لياقته على امتداد تاريخ الدين، وربما تكون بصفة خاصة وثيقة الصلة بالمسيحيين الذين يعيشون فى العصر العقلانى، الذى قد يتعرضون لإغراءات ذلك الكم الهائل والمتنوع من الأحداث الخارقة والفائقة للطبيعة والتى تبدو على نحو ما لها السمة الروحانية.

ولكن التهمة الأولى فى هذه المتوالية الثلاثية تكاد تتحدى الترجمة، فضلاً عن أنها تستعصى على الفهم. إن (NIV) تترجمها عى النحو التالى: «مثل هذا الشخص يغرق نفسه فى تفصيلات كثيرة عما قد رآه». وهى بهذه الترجمة تُحافظ على المعنى الأساسى لكلمة متداخلاً والتى هى فى صلب الفعل، ولكنها تحقق هذا المعنى بالفعل باستخدام المصطلح «يغرق فى التفصيلات» وهى مجاز لغوى له معناه المختلف تماماً. وتتخلى ترجمة (RSV) من المحاولة وتترجمها «يأخذ موقفه مستنداً على الرؤى»، وهو معنى يمكن فهمه. ولكن النص اليونانى لا يقول بهذا المعنى. أما (NEB) فإنها فى هذه المرة فقط تأخذ موقف القيادة فى هذا المجال بالتزامها المعنى الحرفى للنص إذ تترجمه، «الشعب الذى.. يحاول أن يدخل إلى بعض الرؤى الخاصه به»، ولكن المشكلة هى أن نفرد ما الذى يعنيه ذلك. إن العديد من المخطوطات، التى نجد انعكاسها على الترجمة الرسمية (AV) نقرأ فيها الكلمة (not) والتى تنمّ عن أصلها الخفى وتسبغ على العبارة معنى أسهل: «متداخلاً فى تلك الأشياء التى لم ينظرها، وفى الترجمة العربية متداخلاً فى ما لم ينظره. فإذا كانت الكلمة تعنى «الدخول» بمعنى «الدخول فى الأسرار السماوية (كما يحاول بعض المحدثين) نكون ما نزال فى العالم فوق الروحانى. ربما يكون الحل الأفضل مرة أخرى، هو أن نستكشف اللهجة الساخرة التهكمية بالتقابل الضمنى مع عبارة «الدخول إلى عبادة السماء ذاتها»، والتى فيها يصف بولس هؤلاء القوم بأنهم يدخلون فى عالم رؤاهم الذاتية، إن كل ما اكتشفوه عن طريق اختباراتهم الذاتية المتبجحة لا يعدو أن يكون مجموعة من النزوات الخيالية.

(عدد ١٩): وأخيراً فإن مثل هذا المعلم «قد فقد ارتباطه مع الرأس»، ولقد غيرت (NIV) الفعل من السلب إلى الإيجاب، مؤكدة الرأى القائل إن أولئك الذين يذيعون التعليم الذى يعارضه بولس هم من المسيحيين الذين أصبحوا مضللين أو الذين لم يفهموا على الإطلاق حقيقة إيمانهم من بداية الأمر. ومع ذلك، فإنه من الممكن أن يُقرأ الفعل بصورة مبهمة، «أنهم غير متمسكين بالرأس»، كما فى الترجمة العربية- تاركاً السؤال مطروحاً للبحث عما إذا كانوا مجرد يهود، هم بحسب بولس، لم يفهموا على الإطلاق المسيح ولم يتمسكوا به فى المقام الأول من إيمانهم (ذلك أن الفعل يمكن أن يعنى هذا الأمر) والآن يجدون أنفسهم كجذع إنسان بدون رأس. وهذا هو الأمر الذى يبدو فعلياً أكثر احتمالاً (انظر المقدمة). ومن الواضح أن صورة المسيح كرأس مشتقة من ذلك المجاز اللغوى الموسّع السابق عن «جسد المسيح» (١كورنثوس ١٢ إلخ). والذى قد سبق لبولس أن استخدمه فى