سراج الكلمة
‹صفحة ٥٦ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ٥٦

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


وظهر لموسى فى شكل نار فى العليقة (خر ٣: ٢-٤: ١٧) وظهر فى هيكل سليمان فى شكل ضباب (١مل ٨: ١-١١) وظهر لأيليا فى هواء خفيف (١مل ١٩: ١٣) وظهر لأشعياء جالسا على عرش (أش ٦: ١-١٣) وظهر لأرميا ومد يده ولمس فمه (أر ١: ٤-١٠) ، وظهر لحزقيال فى شبه إنسان على العرش وحوله نار ولمعان شبه قوس قزح (حز ١: ٢٧-٢٨) .

وظهر وتكلم مع الأنبياء مرات كثيرة . ولكنها جميعا كانت قصيرة ولابلاغهم بلاغات معينة . وأخيرا ظهر لنا فى طبيعة بشرية كاملة ليس ليبلغنا رسالة بل ليقوم بذاته بعمل فدائنا وتجديد خلقنا « عظيم هو سر التقوى . الله ظهر فى الجسد ، تبرر فى الروح ، تراءى لملائكة ، كرز به بين الأمم ، أومن به فى العالم ، رفع فى المجد » (١تى ٣: ١٦) .

ومثلما تكلم إنجيل يوحنا عن ألوهية الرب يسوع ، تكلم عن ناسوته ولم يذكر قصص البشارة والميلاد لأنها كانت مسجلة فى الأناجيل الأخرى ومنتشرة بين الناس . ولم يذكر حوادث أخرى كثيرة لنفس السبب . ولكنه تكلم عن الناسوت ككاتب يعرض للقصة من زاوية لاهوتية .

« والكلمة صار جسدا » (يو١: ١٤) فهو لم يقل أتحد بجسد وإلا كان الجسد مكونا ثم أتحد به . بل قال أنه صار أى أنه حل فى بطن العذراء وأتخذ منها جسدا منذ اللحظة الأولى لسكنه فى بطنها ونما بالجسد . وقال عنه يوحنا المعمدان « هذا هو الذى قلت عنه أن الذى يأتى بعدى صار قدامى لأنه كان قبلى » (١: ١٥) فهو الكائن من قبل بالروح ومن بعد بالجسد .

وقد والى الإنجيل الربط بين الألوهية والإنسانية فوصف نثنائيل يشهد قائلا « يامعلم أنت ابن الله » ، ورد الرب عليه « الحق الحق أقول لكم من

٥٨