انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
ففى الإصحاح الأول من سفر التكوين « قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا » (١ : ٢٦) والكلمة المترجمة « الله » فى هذه الآية هى جمع فى اللغة العبرانية : الوهيم = آلهة . وليس من عادة الكتاب المقدس أن يتكلم عن الله بصيغة الجمع وليست هناك تفخيمية فى اللغة العبرانية . فالله حين يتكلم عن نفسه هنا يشير بلاشك إلى الوحدانية الثالوثية إذ يقول الله الوهيم = الآلهة « نعمل الإنسان على صورتنا » فالمتكلم جمع والصورة مفرد . وهذا أول تلميح لحقيقة الثالوث .
وحين ظهر الرب لإبراهيم قديما ظهر له فى شكل ثلاثة رجال (تك ١٨) ويدور الحديث بينهم وإبراهيم . فيخاطبهم ابراهيم حينا بقوله « ياسيد » (آية ٣) ويتكلمون أحيانا بصيغة الجمع وأحيانا بصيغة المفرد مثلما « وقالوا له أين سارة أمرأتك فقال ها هى فى الخيمة فقال أنى أرجع اليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن » (آية ٩ و ١٠) وفى سائر القصة حتى نهايتها مزج بين الفرد والجمع الأمر الذى ربما غمض على القارئ فى العهد القديم ثم أتضح لأبناء العهد الجديد .
لقد قال داود النبى « بكلمة الرب صنعت السموات ، وبنسمة فيه كل جنودها » (مز ٣٣ : ٦) ونحن نلمس التثليث فى آية واحدة الله والكلمة والروح . وقال اشعياء النبى « لأن فمه هو قد أمر وروحه جمعتها » (أش ٣٤ : ١٦) مشيرا إلى الله والكلمة والروح مثلما فى أشعياء أيضا يقول « تقدموا إلى ، اسمعوا هذا . لم أتكلم من البدء فى الخفاء . منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلنى وروحه » (أش ٤٨ : ١٦) .
وكلام النبى أجور بن متقية فى الأصحاح الثلاثين من سفر الأمثال جدير بالتأمل فى هذا الصدد . فأنه يعبر عن حيرته الكبيرة وعدم فهمه
٢٦