انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
ولا يليق أن تبدو غرابة فى ألا يدرك الذين رأوا الرب بعد قيامته أنه هو الذى أمامهم لأول وهلة . اذ أنه أمر بعيد عن الواقع أن يقوم إنسان من الموت ويظهر للناس . ولو رأى الناس إنسانا شبيها لشخص متوفى لتعجبوا وقالوا كيف أن هناك من يتشابهون كثيرا فى الشكل . ولا يتصور أحدهم أن الذى أمامه هو ذلك الذى مات ودفن . ثم أن الأوقات التى حدثت فيها تلك الحوادث كحديث الرب مع مريم المجدلية أو ظهوره للتلاميذ على بحيرة طبرية (٢١ : ١-١٢) كانت قبل الشروق والضوء خافت .
اندفعت مريم نحو الرب بلهفة غير عادية لتمسك به فرحة بقيامته فقال لها « لا تلمسينى لأنى لم أصعد بعد إلى أبى .. أى لا تضيعى الوقت فى التمسك بجسدى لأنى معكم لزمان أيضا . ولن أصعد إلى السماء اليوم .
وقوله « أنى اصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم » لا يعنى انه ليس الإله المتجسد . وإلا كان يقول لم أصعد إلى أبينا وإلهنا ولكنه يقول أبى وأبيكم أى أنه أبوه بوضع وأبونا بوضع آخر فهو أبوه ذاتيا وأبونا بالتبنى . وبنفس المعنى « إلهى وإلهكم » فهو يتكلم عن انتصار البشرية فيه . فالبشرية قد انتصرت وصار لها حق فى السماء ولذا يقول « اذهبى إلى أخوتى » وكلمة « إله » تعنى أيضا رأسا مثلما قال لموسى عن هرون أخيه « هو يكلم الشعب عنك . وهو يكون لك فما وأنت تكون له إلها » (خر ٤ : ١٦) أى أن موسى يكون الفكر وهرون يكون المعبر عن الفكر وقد استعمل إنجيل يوحنا كثيرا من التعبيرات التى تعنى أن الرب يسوع هو الكلمة وفى نفس الوقت هو الله .
١٩ : ٢٣ ظهوره للتلاميذ :
٢٣٠