انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح السابع عشر
لحل مشاكل الناس وليست عدم المبالاة بهم . والرسول بولس يقول لأهل كورنثوس « لاتخالطوا الزناة ، وليس مطلقا زناة هذا العالم أو الطماعين أو الخاطفين أو عبدة الأوثان وألا فيلزمكم أن تخرجوا من العالم » (١كو ٥: ٩-١٠) والرب يقول « لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير » وقد علمنا فى الصلاة الربانية « لا تدخلنا التجارب ، ولكن نجنا من الشرير » والآباء الرهبان يقولون أن الرهبنة ليست في مجرد الخروج من العالم بل هى فى خروج العالم من داخلنا ، أى عدم السير وراء الشهوات وهذا ما يقصد بالآية الأخرى « قدسهم فى حقك » (١٧) فالمطلوب حياة القداسة لكل المسيحيين . وعندنا كلمة الله تهدى الطريق . والقداسة كانت من بين الصفات الباهرة التى بهرت العالم الوثنى قديما فجعلت المسيحية تغزوه . فكان المسيحيون بقد استهم شهادة باهرة أمام الوثنيين لفعل المسيحية فى تغيير الحياة فوق ماغرق فيه الناس من شهوات .
وهنا كلمة استعملها الرب على نفسه على الرغم من أنه بغير حاجة لها من أى ناحية . « من أجلهم أقدس ذاتى » فكان هو القدوس الذي ليس فيه شر البتة ولكنه اذ يصلى ممارسا صفة انسانية ، ويطلب بلجاجة ، فإنه يتكلم عن نفسه أيضا معبرا عن صفة إنسانية يطلبها لجميع الخدام والقادة فى الكنيسة الذين جعل نفسه واحدا منهم .
١٧ : ٢٠ - ٢٦ الكرازة :
وسائر الطلبات التى طلبها الرب هى للكنيسة كلها على مر العصور : التعليم الواعى ، والوحدة ، والقداسة . فهو يصلى من أجل الذين يؤمنون به بكرازة الرسل ليكونوا هم أيضا مقدسين وواحدا . إلى أن يصلوا إلى الميراث الأبدى المعد لهم « يكونون معى حيث أكون » فى نمو مستمر وتعلم مستمر « عرفتهم اسمك وسأعرفهم » فالتعليم والقداسة والوحدة مستمرة في نمو الكنيسة إلى أن تصل إلى الميراث وهناك يدخل المؤمنون في الوجه الأبدى للملكوت .
٢١٧