انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح الثالث عشر
حين دخل أورشليم ، واستقبلته الجموع بهتاف وفرح ، وحانت فرصة الحديث عن الفداء ، اعتبر ذلك التمجيد الحقيقي فقال « قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان .. الآن نفسي قد أضطربت .. أيها الآب مجد اسمك . فجاء صوت من السماء مجدت وأمجد أيضا » (١٢: ٢٣-٢٨) . هذا هو مجد إعادة أبناء الله إلى الملكوت ، مجد تجديد خلقة البشرية « وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكى على أخوتنا الذي كان يشتكى عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا » (رؤ١٢: ١٠) .
(ب) مجئ الروح القدس : لقد عبر الرب قديما عن غضبه على الخطية بمفارقة روحه للإنسان ووقوع حكم الموت عليه . فحين فسد سكان الأرض وتقرر أغراقها بالطوفان قال « لايدين روحي في الإنسان إلى الأبد » (تك ٦: ٣) وفى ملء الزمان تم فداء الإنسان من الموت ، وحل روح الله فيه ليعطيه قوة القداسة مرة أخرى . ولقد تكلم إنجيل يوحنا عن الروح القدس كثيرا ، غير أنه في هذا الحديث الوداعي أكد لتلاميذه حقيقة حلول الروح القدس عليهم « أنا أطلب من الآب ليعطيكم معزيا ( باراكليت ) آخر ليمكث معكم إلى الأبد » (١٤: ١٦) . « وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ماقلته لكم » (١٤: ٢٦) . وأيضا « ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لى » (١٥: ٢٦) .
ولم يكن ممكنا أن يحل الروح قبل تطهير الإنسان بالفداء « أقول لكم الحق انه خير لكم أن أنطلق ، لأنه ان لم انطلق لايأتيكم المعزى ولكن أن ذهبت أرسله إليكم .. وأما متى جاء ذلك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لايتكلم من نفسه بل كل مايسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية » ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لى ويخبركم » (يو١٦: ٧-١٤) .
١٩٩