سراج الكلمة
‹صفحة ١٩٤ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ١٩٤

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


(آيه ۲۸) وصف التلاميذ بذلك . ولعل هذه كانت عادة في الجلوس في تلك الأيام . ولذا كان سهلا على كل من المرأتين الوارد عنهما في (لو ٧ ، و يو ١٢) أن تسكبا الطيب على قدمي الرب أو على رأسه . كما كان ميسورا للرسول يوحنا أن يتكئ على صدر الرب (آيه ۲۳) .

عرف الرب أن يهوذا قد عزم على تسليمه . ولذا لما أوصاهم بممارسة خدمة التطهير للشعب قال « لست أقول عن جميعكم . الذي يأكل خبزى رفع على عقبه » (آيه ۱۸) .

وان كان إنجيل يوحنا لم يورد ماذا عمل الرب في عشاء الفصح أو في تسليم سر الجسد والدم فذلك لأن الأناجيل الأخرى قد أوردت ذلك . وكانت القصة منتشرة . ولكنه أهتم هنا بما لم يرد في غيره كأمر غسل الأرجل .. وأمر الحديث بين الرسول بطرس والرسول يوحنا لكي يسأل الأخير الرب عمن هو مسلمه ، وعن لحظة خروج يهوذا .

ويقول البعض أن يهوذا لم يحضر سر القربان وأن الرب سلمه اللقمة وهم يأكلون الفصح وأنه خرج لتوه . بدليل قول الرب « الذي يغمس يده في الصحفة » ولم يقل في الكأس ، أى أنهم كانوا لازالوا يأكلون عشاء الفصح .

ولكن لو لاحظنا أن إنجيل لوقا بين أن تساؤل التلاميذ عمن هو الخائن بينهم جاء بعد تسلم السر (لو ۲۲ : ۲۳) يمكننا أن نتصور يهوذا يمد يده إلى صحفة صغيرة وضع الرب فيها الخبزة وأن تلك الحركة منه كانت تطاولا خطيرا على حق أداء هذا السر في تلك الليلة . ولم يكن بينهم من له الحق سوى الرب يسوع وحينئذ سلمه الرب الجزء الذي أخذه بدون استحقاق فصار دينونة له (١ كو ١١ : ٢٩) .

وقد لا يرى البعض معنى اخراج انسان من رحمة الكنيسة وعزله عنها وعن أسرارها . أو قد لا يدرى ما خطورة تعديه على أسرارها . أما عن التعدى

(١) لم ترد هذه العادة عن اليهود قديما . ولكنها في الجلوس اكتسبوها أيام السبي من الفرس Barett .

١٩٦