انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
يتقدم لخلاص البشرية دون أن تسأله وهى في حالة يأس تام من رؤية الخلاص . وهكذا جاء الرب إلى العالم الممتلئ بالبشر الذين لا يعرفون احتياجاتهم مثلما قال عن نينوى قديما أنه « وجد فيها أكثر من اثنى عشر ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم » (يون ٤ : ١١) .
٢- سبق المعجزة حديثه في الهيكل « أنا هو نور العالم . من يتبعنى فلا يمشى في الظلمة » (٨ : ١٢) وعن إبراهيم الذي تهلل بأن يرى يوم الرب فرأى وفرح » (٨ : ٥٦) وهاهو يقابل الرجل فيقول « ينبغى أن أعمل مادام نهار .. مادمت في العالم فأنا نور العالم » ووهب الرجل نور البصر . فالبصر دلالة مادية على أن الرب هو النور الحقيقي ؟
٣- القدماء يعتقدون أن للعاب قوةً على الشفاء (١) وكان اليهود يعتقدون أن اللعاب أيضا يستعمل مرافقاً للسحر . ولذا في قصص السنهدرينا (٢) يقول بار عقيبة « الذي يقرأ سحراً على جرح ويبصق على جرح لا نصيب له في الحياة الأخرى » وهناك أيضا كلام لمعلم يهودى اسمه صموئيل « توفى عام ٢٥٤ م » يقول « لا يليق بالإنسان أن يضع لعاباً صائماً على العينين يوم السبت » (٢) فاستعمال اللعاب بمعنى القوة الروحية للحياة كان شائعاً عند اليهود . وجاء في إنجيل مرقس أيضاً أنهم أتوا إليه ، باسم
(١) قصة واسباسيان في الأسكندرية – تاريخ تاسيتوس .
(٢) تاريخ السنهدرينا ١٠ : ٤ ، انظر :
C.K. The Gospel According to St. John
S.P.C.K. 1965 .