انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح السادس
والذين أكلوا المن ماتوا أيضا . وأما من يأكل الرب يسوع فلا يموت ثم تقدم نحو الإيضاح والتحديد فقال « والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم » .
٦ : ٥٢ - ٥٩
كانت نهاية المرحلة الأولى تذمرا ، وانتهت الثانية بمخاصمة (آية ٥٢) ولو كان الكلام معنويا لما حدث هذا التحدى فى هذه المرحلة الثالثة الذى وصل أقصاه .
تكلم عن جسده أنه يؤكل فعلا وزاد على ذلك أن دمه أيضا شراب حقيقى وقال « أن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم . ولاشك أن الكلام هنا معنوى عن الإيمان بالخلاص ومادى عن تناول جسد الرب ودمه « لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق » .
٦ : ٦٠ - ٧١
وفى نهاية المرحلة الثانية وصل التذمر إلى التلاميذ فقال كثيرون منهم أن هذا الكلام صعب ولا يستطيع الناس أن يسمعوه فقال لهم :
(أ) هذا الكلام روحى . ويجب أن نفكر فيه روحيا وليس معنى ذلك أنه ليس كلاما عن مادة الجسد . لأن الكلام عنها روحى وليس أرضيا . فالكلام عن الجسد حقيقى ولكنه روحى ولا يفهم بالفكر الذى يعجز عن فهم أى حقيقة من حقائق المسيحية . فالتجسد والفداء والقيامة وحلول الروح القدس كلها حقائق روحية مادية . ومن يفكر فيها بغير الروح ينكرها .
١٥٣