انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح السادس
عنهما، (لو ٢٤: ٣٠-٣١) . وهكذا كانت عادة المسيحيين جميعا . أن يصلوا ويشكروا قبل الأكل فتكون بركة الرب في الطعام .
ولا ينبغي أن نخلط بين بركة الطعام وسر الشركة فانه حين سلمهم ذلك السر « أخذ خبزا وشكر وكسر .. » (١كو١١: ٢٤-٢٥) حتى أن البعض يسمون سر الشركة كسر الخبز . وهذا خلط خطير فكسر الخبز هو الطعام العادي « واذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب » (أع٢: ٤٦) وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة (التناول ) وكسر الخبز والصلوات (أع٢: ٤٢) .
فعلى الرغم من بساطة صلوات تقديس سر التناول في ذلك الحين إلا أنها تختلف اختلافا أصيلا عن الصلاة على الطعام .
وكل ما وضعناه في يد الرب يتبارك فهذه الأرغفة القليلة صارت في يده طعاما وفيرا جدا وبدلا من أن يفكر التلاميذ في اعطاء الناس خبزا فقط أعطاهم هو خبزا وسمكا ، وبدلا من أن يعطيهم شيئا يسيرا أكل الجميع وشبعوا .
والوفرة لا تعنى التبذير فقد جمعوا الكسر « حتى لا يضيع شئ » وهكذا علينا أن نهتم بالنوافل ونحافظ عليها ونستغلها . وهي كثيرة .
وفي وصية الرب هذه أن نجمع الكسر أكثر من المقصود بفتات الخبز فهناك الوقت وفتات الجهد وغيرها التي يلزمنا استغلالها استغلالا سليما حتى لا نخسرها ، فيستغلها الشيطان . اذ هو يستغل الاهمال والسهو فيسقطنا في فخ الخطية .
١٤٩