سراج الكلمة
‹صفحة ١٣٣ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ١٣٣

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


نيقوديموس والولادة الجديدة

(مر ١٦:١٦) ولو كانت بالماء فقط لشابهت معمودية يوحنا . وليست بالروح فقط لأن قول الرب « من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله » لا يحتمل لبسا وكل حوادث المعمودية فى العهد الجديد وتعاليمها تشير إلى أنها بالماء والروح وهى سبيل الاندماج فى جسد الرب ونوال فعل الخلاص (١) .

جاء الرب إلى اليهودية وكان يعمد (٣: ٢١) . ثم سلم تلاميذه نظام التعميد (٤: ٢) وهكذا اختلفت معمودية الرب عن معمودية يوحنا (٢) وهذا ما قاله أوغسطينوس (رسالة ١٠٨) أن الرسل تعمدوا بمعمودية المسيح قبل أن يعمدوا غيرهم بها مخالفا لما ظنه فم الذهب (ميمر ٣٨) من أن معمودية الرب لم تمارس إلا بعد حلول الروح القدس . والظاهر من هذا الجزء وغيره أن الرب قد مارس الأسرار وسلمها لتلاميذه ومارسوها تحت أشرافه وان كان فعلها متوقفا لما بعد الفداء وحلول الروح القدس .

ما أجمل موقف يوحنا حين ذهب تلاميذه بروح الانتماء لمعلمهم وقالوا له أن يسوع يعمد أكثر منه فقال أنه يفرح بهذا لأن الرب يسوع هو عريس النفوس الأصلى وأن يوحنا لا يزيد عن كونه صديق العريس « ينبغى أن ذلك يزيد وانى أنا أنقص » .

(١) انظر أع ١٩ : ١-٧ ، ١ بط ٣ : ٢٠-٢١ ، كو ٢ : ١٢ .

(٢) انظر فصل الأسرار ص ٨٤ - ٨٦ .

١٣٥