انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإيمان . وحين كان عرف أن القلوب غير مستعدة للإيمان كان يقول للناس الذين يطلبون آية « جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له إلا آية يونان النبي » (مت ١٢: ٣٩-٤٠ و ١٦: ١-٤ ، مر ٨: ١١-١٢ ، لوقا ١١: ١٦) فالتوبة هي أساس قبول البركة . وهاهنا أيضا رد بأن الآية التي يحتاجونها هي آية الفداء وخلاصهم « انقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه » .
أما ذلك الهيكل فكان الثالث في البناء ، لأن الأول بناه سليمان الحكيم (١مل ٦-٨) والثاني بناه زربابل وعزرا (عز ٣: ٨) وهذا التجديد بدأ به هيرودس الكبير قبل الميلاد بحوالي اثنتي عشرة سنة واستمرت أعمال التجديد إلى وقت صلب السيد أى حوالي ٤٦ سنة .
والرب لم يأتمنهم على نفسه لأنه علم ما كان في الإنسان (آية ٢٥) لأنه خالقه وعالم بخفاياه . لم يأتمنهم على نفسه . أن الله لا يهين نفسه بأن يسلمها لمن لا يؤمنون بها ولا يحفظون الإيمان السليم ولو رجعنا آيه واحدة نجد « فلما قام من الأموات تذكر تلاميذه انه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع » (آية ٢٢) إذن فالإيمان أنواع ، فيه إيمان فاسد وفيه إيمان سليم ولكن الإيمان السليم درجات وينمو .
كان في أيام الرب من يؤمنون به على أنه المسيا . ولكنهم يريدونه جبارا قائدا يعيد مجد اليهود . هؤلاء لم يكونوا مؤمنين به بل كالتلاميذ هنا ولكن إيمانهم كان ناقص الفهم : وازداد فهمهم مع الوقت ومع الاختبارات . والرب يريدنا أن نؤمن به على حقيقته ، ومستعد لأن يزيد إيماننا .
١٢٦