تفسير الإصحاح ٢ من رؤيا يوحنا — ص ٤٦
القسم: الأصحاح الثاني
تفسير سفر الرؤيا (ابو غالمسيس ) من مخطوطات دير القديس انبا مقار للأنبا بولس البوشي اسقف مصر اعداد الانبا ابيفانيوس اسقف ورئيس دير القديس انبا مقار
أحب أن ترجع عما أنت عليه، كارهاً فيه، لتكون كاملاً، ويظهر برُّك قدامي، ويكون أجرك مضاعفاً. وقوله له: «أذنان سامعتان فليسمع»، يعني ليس هذا القول لازم لشعب دون شعب، بل لكل من له سَمْعٌ وفهمٌ.
ثم قال: «ما يقوله الروح للكنائس»، يعني روح الله [٩ج] لكافة جماعة المؤمنين.
ثم قال: «من يغلب أنا أعطيه أن يأكل من شجرة الحياة»، لم يعن عليه حرباً محسوسة، بل (عليه أن) يغلب الرذيلة بالفضيلة، وعند ذلك ينال الحياة المؤبَّدة مع الله بلا انقضاء. قال: «التي في وسط فردوس إلهي»، لأن وسط الشيء غاية كماله، (أي) في أحسن ما يكون في الملكوت المؤبَّدة والفردوس المُشْتَهَى من الكل، ذي الأثمار الفاضلة، الكثيرة الأنواع. وقوله: «إلهي» لأجل تجسده بجسدٍ كامل ذي نفس عقلية، كاملاً مثلنا في كل شيء، ما خلا الخطية.
وسمّى البشرية إخوته كالمكتوب: «إني أبشِّر باسمك إخوتي»(٦٣)، وأيضاً الرسول يقول: «كما أن الأبناء اشتركوا في اللحم والدم، [٩ظ] كذلك هو أيضاً اشترك في هذه الأشياء مثلهم»(٦٤). وكما أظهر فعل إلوهيته بقوة الآيات، كذلك أيضاً أظهر نوع تجسده بهذه الأشياء، فهو إله متأنس وله
٦٣ مز ٢٢: ٢٢.
٦٤ عب ٢: ١٤.
- ٤٦ -