سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · الأنبا بولس البوشي
تفسير سفر الرؤيا - الأنبا بولس البوشي · الإصحاح ٢ · صفحة ٤٥

تفسير الإصحاح ٢ من رؤيا يوحنا — ص ٤٥

القسم: الأصحاح الثاني

تفسير سفر الرؤيا (ابو غالمسيس ) من مخطوطات دير القديس انبا مقار للأنبا بولس البوشي اسقف مصر اعداد الانبا ابيفانيوس اسقف ورئيس دير القديس انبا مقار


وقوله عن الرسل الكذبة، شبيهاً بما قال الرسول الإلهي بولس أنهم: «رسل كذبة وأنبياء غدرة(٦٠)، [٨ج] يشبهون نفوسهم برسل المسيح» وما يتلو ذلك(٦١)، فقد يجب الحذر منهم. وقوله إنه «واجدٌ عليه لتركه المودة القديمة»، يعني (تَرْكه) الحرارة الأولى المتحركة فينا من جهة النعمة، وأنه لم يُدَمْ فيها، فلهذا قال: «إني واجدٌ عليك»، أي لائمٌ لك، تنازل معنا نحن الضعفاء كصالح ومحب البشر، لم يُعَجِّل علينا بالقضاء، بل أعطانا مُهْلَةً وسعةً للتوبة، ليرينا جوده ومحبته لنا وإرادته إقامتنا.

ثم قال: «اذكر الآن كيف سقطت وتب»، عرَّف كافة الرعية أنه يذكر لكلِّ واحدٍ نوع هفواته، (وأنه يجب أن) يتوب في سببها(٦٢) قبل الوفاة. ثم أضاف القول: «إذا لم تتب أنا آتي إليك، وأُزعزع منائرك من مواضعها»، [٨ط] أرانا كمثل أبٍ حنون، شفقته أولاً وعتابه؛ وعرَّفنا مثل ملك جبار، نفاذ انتقامه، إذا تمادينا على المعصية إلى الوفاة.

ثم عطف وقال: «ولكن هذا الشيء عندك، أنك باغضٌ أعمال الشعوب الغريبة، التي أنا أبغضها»، يعني أنك باغضٌ الخطيئة التي أنا باغضٌ لها، بل وأنت متهاون بالتوبة، فلهذا لم أرفضك بالكلية، بل أنا


٦٠ غادرون.

٦١ ٢م كو ١١: ١٣.

٦٢ أي عن أسباب الخطيئة.

– ٤٥ –