رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
واقفين على أرض صلبة فى التسليم بالنهاية السعيدة للقصة. إن المصالحة بين فليمون وأنسيمس أصبحت مثلاً عملياً للإنجيل ذاته الذى يخترق عالم الظلمة والشك، والغضب، والكبرياء، والخوف، بالأخبار السارة عن أن يسوع المسيح قد كشف عن مقاصد الله للخلاص، وعن كمال البشرية، وعن الشركة والمحبة المسامحة.
ويظهر أن رسالة فليمون قد طرحت فى شكل حاسم المسألة التفسيرية وموقفنا اليوم من كيفية جعل هذا الجزء من الكتاب يتلاءم معنا، إن هذه الرسالة كتبت لشخص بذاته يحتل مكانة فريدة بين أهل بيته. ولكن ليس هناك أى جزء من العهد الجديد يعرض لنا بهذه الدرجة من الوضوح الأسلوب المتكامل للفكرة والحياة المسيحية كما تعرضه هذه الرسالة. إنها تقدم لنا مزيجاً بولسياً متميزاً من المحبة والحكمة والدعابة واللطف والحنكة، وفوق الكل الكمال والنضج المسيحى والبشرى. إن القيمة الرئيسية للرسالة ليست فى كونها رسالة دعائية دينية عن العبودية، لأنها ليست كذلك بل لأنها رسالة تتحدث فى أحد مستوياتها عن الشركة المسيحية والمساهمة المتبادلة بين المسيحيين أفراداً وجماعات، وعلى المستوى الأعمق لها تظهر الممارسة والتطبيق العملى لهذا المبدأ. إن هذا الأمر هو ما تبسطه وما تؤيده وما تدافع بالحجة عنه وما تفسره وتشرحه وما تضرب المثل عليه. إنها جزء حى من حياة المسيح، يعمل عمله الفعال فى حياة أفراد من البشر مختلفون عنا وإن كانوا فى نفس الوقت متماثلين معنا. وربما يكون المبدأ التفسيرى الوحيد الذى نحن فى حاجة إليه الآن هو ذلك الأمر الجازم، الصادر فى قرينة أخرى حيث كان هناك الصدام قائماً بين العرف والإيمان. اذهب واعمل هكذا.
٤- الهيكل العام للرسالة
ليس هناك أية مشكلة فيما يتصل بتحليل هذه الرسالة إلى أجزائها الأساسية، باستثناء ذلك الذى لاحظناه عن رسالة كولوسى: إن فكر بولس لا يتحرك فى قطاعات محزومة بعضها إلى بعض برباط أنيق مرتب، ولكنه ينمو ويتطور من التعبيرات الجياشة بالمعانى (هنا الآيات ٤-٧) حتى يصل من خلالها إلى العرض الكامل لهذا الفكر الدافق الذى لا يعرف له حدوداً (الآيات ٨-٢٢)؛ وإليك هذا التخطيط التمهيدى الوجيز لهذه الرسالة.
١- تحيات افتتاحية (١-٣).
٢- شكر وصلاة (٤-٧).
٣- الطلبة (٨-٢٢).
أ- أنسيمس وبولس (٨-١٦).
ب- أنسيمس وفليمون (١٧-٢٢).
٤- تحيات ختامية (٢٣-٢٥).