سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٤ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٤

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


ولكنها فى واقعها نوع من الرياء والزيف.

أما لماذا هى رياء زائف، فهذا ما يقوله بولس بوضوح فى النصف الثانى من الآية. ولكن مهما يكن السبب الذى ارتآه بولس بالضبط، فقد كان إلى حد بعيد سبباً فى حيرة المفسرين. وتعطى إحدى البدائل المقترحة (مثل هامش RSV) اتهاماً قوياً ضد هذه الفرائض، إنها «ليس لها قيمة»، وإنما تعمل فقط على إطلاق العنان للجسد، فإن ما يبدو كأنه نظام قاس إنما هو فى واقعه شكل من أشكال إطلاق العنان للجسد وليس قمعاً له، وهذا هو الزيف الذى ينطوى عليه. إن هذا يتطلب منا أن نقرأ معظم الآية كما ولو أنها بين حاصرتين: «والتى هى رغم امتلاكها شهرة الحكمة بعبادتها التى تفرضها على نفسها، تقوم على إذلال وقمع الجسد، وكلها «أمور لا نفع من ورائها» بل هى «مجرد سبيل لإشباع الجسد»، إن هذه ربما تسهل الصعوبات النحوية فى الجزء الأول من الآية، حيث الفعل الأساسى (Are)، وفى اليونانية (estin) يتبعه تقريباً على التو اسم الفاعل المنصوب (having)، وفى اليونانية (echonta) ولكن على حساب إحكام شد باقى الجملة بدرجة لا تحتمل. وهناك بديل آخر وهو أن نأخذ الكلمة اليونانية (time) والمترجمة هنا «قيمة» فى معناها العادى المألوف لنا جيداً لكلمة «honour» وأن نقول بأن هذه الممارسات ربما لا تسبغ على ممارسيها الكرامة (honour) اللائقة للجسم البشرى، ولكن هذا فى ذاته يعنى ضمناً أفكاراً كثيرة خارجية تتحملها الجملة. والأسلم من هذا كله أن نتبع السبيل الذى انتهجته (NIV وRSV). إنها (أى هذه الفرائض) يعوزها أى قيمة تؤدى إلى قمع الشهوات المادية. إن هذه الترجمة تأخذ الجملة ككل واحد، وتفهم الجملة اليونانية حرفياً على أنها من جهة إشباع الجسد كتحوير للكلمة اليونانية (time) وبالإنجليزية (value) وبالعربية قيمة (١). إن القيم التى تنقص هذه الممارسات هى بالتأكيد تلك التى كان يمكن أن تجعلها جديرة بالاحترام، تلك القيم التى يدعى مؤيدوها بأنها تتضمنها. إنها تقمع الإشباع الجسدى (والذى لا يتضمن فحسب الشهوات الحسية وإنما أيضاً الغيرة والغضب وما إلى ذلك. انظر غلاطية ٥: ١٩-٢١). إن القداسة الحقة وهى ما ننتظر أن تكون عليه الحياة فى الدهر الآتى الذى دخل إليه بالفعل المسيح القائم من بين الأموات (١٨:١، ٣: ١-٤)، لا يمكن الحصول عليها بالأساليب التى تركز بطبيعتها على الأشياء المادية الفانية والتى تعدها إلى الدهر الحاضر.


(١) المشكلة فى هذا هى عدم وجود كلمة فى النص اليونانى بمعنى (قمع) أو (إذلال).. ويمكن حل هذه المشكلة إذا فهمنا الكلمة اليونانية (pros) على أنها تعنى: فيما يتعلق بـ. فتكون الجملة: «ليس لها قيمة فيما يتعلق بـ- أو فى الجهود المبذولة لإشباع الجسد.