انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
فمن مرحلة النقد العالى ظهر :
١ - أنها أغفلت بأصرار وجود المعجزات ، وافترضت خطأها بينما توافينا الحقائق كل يوم بوجود المعجزات ووجود العالم الروحى الذى هو وراء هذه الطبيعة المنظورة ويتدخل فيها بقواته الخاصة . فمعجزات تحدث ويقف أمامها العلم عاجزا عن تعليلها بقوانينه .
وقد وصل الإنسان فى أحيان كثيرة إلى تسجيل بعض تدخلات من العالم الروحى فى عالم الحياة تؤكد وجود ذلك العالم الروحى .
وفوق ذلك أمكن أثبات وجود قوى غريبة فى الإنسان ذاته هى غير ما نعرفه عن قوانين المادة ، مثل الإحساس البعيد ، مثلما يحس البعض بحوادث فى أماكن بعيدة ليس بينهم وبينها أى اتصال مادى .
ثم هناك قوى عقلية لم يصل العلم إلى معرفة تكوينها فى التعليل أو الربط العقلى مثلما عند أناس يمكنهم أعطاء نتائج مسائل حسابية معقدة بطريقة تلقائية بمجرد إلقائها عليهم . وهم الذين يسمون Idiots savants .
ثم هناك الاكتشافات الحديثة فى عالم الطبيعة physical world التى تبين ليس فقط أن المادة متغيرة بطبعها وأن أصلها الطاقة ، بل أوصلتنا إلى عالم الاشعاعات التى ظهر أنها تملأ الكون وتؤثر بشدة على ما نسميه مادة وقوانينها . وصار فى أمكان الإنسان - ولازال على عتبة هذا العالم الإشعاعى - أن يؤثر به بقوة فى عالم المادة .
فكيف لا تحدث المعجزات فى الطبيعة ونحن لا نعرف منها إلا صورتها المتكثفة فى المادة ، ولا نعرف إلا القليل عن قوانين تلك الصورة ، والقليل جدا فى عوالم الاشعاع وغيره مما لم نعرف بعد ، ناهيك عن عالم الروح
١٨