انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الرسول يوحنا كاتب الإنجيل =
عشر كانت العلوم قد انتقلت من أساليب النقد إلى أساليب البحث الموضوعى والتجريب ، وأخذت الحركة الفكرية تتطور أيضا فظهر مبدأ الشك عند Hume (۱) إذ قال أن المعرفة الإنسانية هى نتيجة لانطباعاتنا الحسية عن الأشياء . وهذه الانطباعات تتجمع وفق قوانين للترابط مرهونة أيضا بتجربتنا الحسية . فكان هيوم يقول أن ما أتصوره هو ما أحسست به . وتبعه في هذه الفلسفة لوك وباركلى ونيوتن .
وتوجه هذا التفكير المتشكك إلى الكتاب المقدس فكان أول مانقد فيه هو المعجزات . فظهر فى إنجلترا جون نولاند وتوماس وولستون وغيرهم ممن كونوا حركة Desim أى الإيمان بالله عن طريق الطبيعة . فكانوا يقولون أن الله مادام قد خلق الطبيعة ، فنحن نعرف الله عن طريق دراستنا للطبيعة Nature التى حولنا .
وحينئذ جاء أول تشكك فى محتوى الكتاب المقدس . فقال هؤلاء أن المعجزات بمعنى أحداث فوق الطبيعة غير موجودة . لأنه مادام الله قد حدد قوانين للطبيعة فانه لا يخرج عنها . وأخذوا يفسرون المعجزات على أساس هذه القوانين من جهة ، كأن يقولوا أن الميت الذى أقيم لم يكن ميتا بالفعل بل في حالة أغماء ثقيل ، ومن جهة أخرى على أساس القصور عند الفرد والجماعة ففسروا ظهورات الرب للتلاميذ بعد الصلب بأنها تصوراتهم ، ولم تكن ظهورات جسدية حقيقية .
ثم جاء الشك فى أصالة الكتاب المقدس ، سواء من ناحية نسبة الأسفار لكاتبيها أو أخذها بعضها من البعض أو من غيرها من المصادر . وقد
(۱) Hume : Treatise on Human Nature.
۱۳