سراج الكلمة
‹صفحة ٩٩ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٩

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كان مرتبًا عن طريق ملائكة ، نعم لقد أُعطي عن طريق وسيط . لكن مجرد وجود وسيط يتطلب وجود أكثر من فريق واحد . وعقيدتنا أن « الله واحد » . فهل يعنى هذا أن الناموس كان متعارضًا بصورة مباشرة مع المواعيد؟ هذا فكر مستحيل . ولو كان مثل هذا الناموس يعطي الحياة ، فإن معنى هذا أن التبرير أمام الله جاء من الناموس . ولكن الكتاب ( التوراة ) يجمع كل شيء تحت العنوان الرئيسي « الخطية » حتى أن الوعد المرتبط بالإيمان بيسوع المسيح يكون لأولئك الذين يؤمنون .

(۱۹) ليس من السهل تفسير عبارة « بسبب التعديات » رغم أن المعني واضح . وقد قصد بولس كبح جماح الطبيعة البشرية الساقطة والتحكم فيها . وفي هذا المفهوم قد يكون للناموس قيمة أخلاقية مؤقتة . وإلى وقت مجيء المسيح لم يكن عند الناس الدافع أو النمط الأخلاقي الذي يجعل الحرية المسيحية شيئًا مختلفًا عن الخلاعة . وترجمة NEB تعطي صورة أقوى حين نقول أن « تجعل الأخطاء تعديًا على القانون » وربما يكون هذا صحيحًا . وربما يرتبط بكلمات بولس في عدد ۲۲ واختباره الشخصي الأخلاقي الوارد في رومية ٧ . وفي الواقع توجد أوقات يقول فيها بولس بشجاعة إن وظيفة الناموس لم تكن أن يجعلنا مقدسين ولكن ليوقظ فينا إحساسًا بالخطية . وإذ يوضع الأمر على هذا النحو فإن وظيفة « الحس الخلقي » أن يُعلمنا أننا مفلسون أخلاقيًا ، ووظيفة العقل أن يعلمنا الافلاس العقلي للبشرية الساقطة . وعلى الرغم أن بولس قادر بالتأكيد على تبني موقف قوي كهذا فإنه ليست هناك حاجة إلى أن ينص عليها هنا .

إن الاعتقاد اليهودي في توسط ملائكة في إعطاء الناموس « بترتيب ملائكة » يظهر في خطاب اسطفانوس الوارد في أع ٥٣:٧ . وهنا يبدو بولس مثل اسطفانوس محافظًا . وهذا هو أسلوب كاتب الرسالة إلى العبرانيين الذي يعترف بأي دعوى يهودية قبل أن يظهر كيف أن هذه الدعوى تمثلت في المسيح . وربما يعتبر هذا التركيز اليهودي على الملائكة مسئولا عن اهتمام كتاب الأناجيل بتسجيل كل الزيارات الملائكية المرتبطة بمولد يسوع ، صورة الله . فإن كان الناموس قد أعطي عن طريق ملائكة فبالأولى جدا يسوع المسيح .

(۲۰) وإذ يعترف بولس بوساطة موسى فإنه يرى أن هذا ضعف في الناموس أكثر منه قوة . وفي فكره أن الله في وعده تعامل مباشرة مع الجنس