سراج الكلمة
‹صفحة ٩٥ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٥

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إن الكلمتين « الأمم » و« الوعد » يحسن أن توضع كل منهما بين قوسين لأنهما كلتهما تذكراننا بطريقة مقصودة بالأحداث الماضية في غل ٨:٣ . وهكذا فبالنسبة لبولس فإن الوعد لابرهيم لا يمكن فهمه ولن يتحقق إلا في يسوع المسيح وعمله . ثم يضم بولس نفسه الآن مع الأمم حتى يظهر بوضوح محتوى هذا الوعد (ما لم يكن استخدام الضمير نحن تعبيراً مقبولاً أن اليهود والأمم يقفان معاً هنا) إن العلامة المميزة لأبناء الله هي قبول الروح القدس .

٤ ـ هل يبطل الناموس الوعد ؟ ( ٣ : ١٥ ـ ١٨ )

ولو كان الأمر كذلك ، نستنتج بالتأكيد بأن الناموس لا بد وأن أبطل أي ترتيبات مع ابرهيم . وهنا يبدو بولس محامي الكنيسة في أروع مواقفه ، فهو ينقض مثل الصقر على خصمه ، سواء كان هذا الخصم حقيقياً أو خيالاً .

أيها الأخوة المسيحيون ، هنا توضيح بشري عادي . وحتى لو كانت وصية الإنسان الأخيرة فقط وشهادته التي صودق عليها ، فإنه ما من إنسان آخر يمكن أن يلقيها جانباً أو أن يضيف تعديلاً على الوصية . كانت الوعود لابرهيم و« نسله » . إن الكتاب لا يقول « لأنساله » كما لو كان يشير إلى أكثر من واحدٍ ، ولكنه يشير إلى شخص واحد فقط « ولنسلكِ » ويشير هذا إلى المسيح . ولكن النقطة التي أحب أن أشير إليها هي هذه : إن وصية وشهادة ما قد سبق أن صادق عليها الله مرة ، لا يمكن لناموس يأتي بعد ٤٣٠ سنة أن يبطلها ويجعل الوعد الذي تضمنته بلا قيمة . إنني أقول هذا لأنه لو أن ميراث الخلاص يأتي عن طريق الناموس ، فمعنى هذا أنه لم يصبح تحقيقاً للوعد . لكن الله أعطاه ، مرة واحدة ، كهبة مجانية لِإبرهيم « بالوعد » . وجواب الشرط غير الظاهر هو : لذلك لم يكن الناموس يستطيع أن يغير شرط الخلاص ، من قبول للوعد بلا استحقاق إلى قبوله عن استحقاق للأجر والمكافأة .

(١٥) ثم يقدم بولس مثلا بشريا . وفي كتاباته كثيراً ما يلجأ إلى أجزاء من الناموس مألوفة للرجل العادي حتى يوضح ، بل يبرهن ، نقطة روحية . وفي رومية ٧ : ١ ـ ٣ مثال لاستخدامه نواميس الزواج ليوضح إمكانية اتحاد جديد مع المسيح لأولئك الذين سبق أن اقترنوا بالناموس . إن عمله هذا يتشابه