الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إن المسيح « افتدانا » ؛ فهو يعنى أنه افتدانا من اللعنة الناتجة عن فشلنا في حفظ الناموس ، فإنه يستخدم هذه العبارة الجريئة « إذ صار لعنة لأجلنا » وهذا استخدام ربما بسيط للاسم « لعنة » بدلاً من النعت كما وضحناه فيما سبق ، أو كما جاء في ترجمة NEB « عندما صار لأجل خاطرنا شيئًا ملعونًا » وربما يعتبر استخدام كلمة « خطية » في ٢ كو ٥: ٢١ حيث يوصف المسيح بأنه « صار خطية لأجلنا » استخدامًا موازيًا ومساويًا في الجرأة رغم أن المفسرين المعاصرين يفهمونها على أساس أنها « ذبيحة خطية » في مثل هذه القرينة . ومن الممتع أن نشير إلى ما جاء في غل ١: ٨ عندما يقول بولس إن أي واحد يبشر بغير ما قبلتم فليكن « ملعونًا » وبحق ، فالكلمة المستخدمة في ذلك العدد هي « أناثيما » anathema وليس « ملعونا » katara كما تستخدم هنا . ولكن الكلمتين تقتربان جدًا من المعاني التي سبق ذكرها . هذه اللعنة كان يستحقها اليهوديون ، لكن المسيح قبل أن يأخذ مكانهم بمحض اختياره . ويردد هذا العدد الثالث عشر صدى العدد العاشر .
وعندما يقتبس بولس ما جاء في تثنية ٢١: ٢٣ « لأن المعلق ملعون من الله » فإنه لا يقصد أن الإنسان ملعون من الله لأنه معلق ، ولكن إن الموت على خشبة كان في اسرائيل العلامة الظاهرة للشخص الملعون . فما كان يعلق على الخشبة ما لم يكن قد كسر الناموس ، وأن هذا قد أدى إلى كل من اللعنة والعقاب . وهكذا فإنه بالنسبة لبولس أو لأي يهودي كان هذا الأسلوب للموت مناسبًا لما احتمله المسيح . لم يكن مجرد عار بالنسبة لليهودي والأممي على حد سواء فحسب ( كموت عبد أو خادم ) ، ولكنه كان أيضًا يرمز إلى حقيقة أن الشخص الذي علق هناك كان راغبًا باختياره أن يحتمل « اللعنة » من أجلنا . والعقاب الروماني عن طريق الصلب اختلف في نواح كثيرة عن العادة اليهودية في عرض أجساد الموتى من المجرمين على خشبة ، لكنها كانت قريبة منها جدًا من حيث الحكم الأخلاقي . لم يكن المسيح ملعونًا لأن طريقة موته كانت الصليب . لكن رأى في هذا الحدث علاقة مع مقاطع كتابية كثيرة لا يمكن أن تتم بالصدفة لذا رأى فيها تحقيقًا لما كتب . كما اكتشف فيها معاني عميقة وغنية .
(١٤) يوضح بولس الآن غرض الله الايجابي في كل هذه الأمور ، فهي الطريقة التي اختارها لتحقيق « الوعد » الذي أعطاه لإبرهيم بخصوص الأمم .