الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
شكل من أشكال التعبير اليهودي. وفي حالات كثيرة يمكن أن نجد أن سبب التجريد الظاهر في بعض الفقرات مأخوذ من العهد القديم. فكلمة لعنة لها تاريخ طويل. فمن تكوين ٣: ١٤ ـ ١٩ ( حيث لعنت الحية أولاً ثم لعنت الأرض بعد ذلك بسبب الانسان )، وحتى ملاخي ( ملاخي ٢:٢ )*. وعلى سبيل المثال فإن فحص ما جاء في تكوين ٣: ١٤ ـ ١٩ ( أو الفقرة المشابهة الواردة في تك ٤: ١١ و ١٢ ) يظهر كيف أن اللعنة مرتبطة برد فعل الله نحو الخطيئة، وهذا أبعد ما يكون عن المفهوم الغامض لقوة مبهمة.
وقد يقول اليهودي إن كل ذلك كان قبل إعطاء الناموس، وفي الحال يأتي بولس إلى فترة ما بعد إعطاء الناموس فيقتبس من تث ٢٧: ٢٦ ليوضح أن الإخفاق في حفظ وإتمام الناموس تترتب عليه نفس هذه اللعنة. نعم إن كلمة «كل» غير موجودة في العهد القديم بل تجد الكلمات «ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها» ويقول جميع الشعب «آمين». وهكذا يقبلون عدالة الدينونة ولكن كلمة ( جميع ) تأتي في الجزء الثاني ( جميع وصاياه ) تث ٢٨: ١. وعلى هذا فمن المحتمل أن بولس يدمج الاقتباسين في عبارة واحدة. والآن من حيث أصبح من المستحيل حفظ جميع وصايا الناموس فإن معنى هذا أن كل الذين هم من الناموس صاروا تحت هذه اللعنة. وقد عرف المعلمون اليهود ذلك. كما عرف بولس نفسه ذلك من واقع اختباره الشخصي. لكن بدا لهم أن المخرج هو التشبث «باستحقاقات الآباء» ومن بينهم ابرهيم بصفة خاصة، وكان هذا سبب تشبث اليهود في إصرار عميق بتأكيد فكرة التسلسل الطبيعي من ابرهيم، وأن يحملوا في أجسادهم العلامة التي تؤكد لهم عهد الله معهم. واليهودي العادي كان يعتقد من كل القلب أنه لا يمكن أن يلقى في جهنم أي ابن مختن من أبناء ابرهيم. ولعلنا لا نضحك حين نتذكر كيف يقع بعض الناس في وهم حين ينظرون إلى عضوية الكنيسة، أو معمودية الماء بنفس هذا المفهوم.
(١١) والآن يريد بولس أن يبرهن أنه من المستحيل مطلقاً لأي واحد أن يتبرر أمام الله عن طريق «حفظ الناموس». وبالنسبة لبولس فإن القول
* وفي كل حالة فإن كلمة لعنة Katara تبدو متميزة عن كلمة أناتيما Anathema أي محروم. رغم أن الكلمتين في النهاية هما موضع الغضب الإلهي.