الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للغلاطيين هو ضرورة حفظ الناموس ( وأجزاء منه على وجه الخصوص ) كوسيلة وحيدة للخلاص . وبالنسبة لهم فإن كل هذا الحديث عن ابرهيم كان غير متصل بالقضية الرئيسية .
إن الفكر العام عند علماء اليهود أن عامة الناس الذين لا يعرفون الناموس أو لا يهتمون به هم تحت لعنة الله ( أنظر يوحنا ٤٩:٧ ) وهو قول مخفف للغة المستخدمة خارج كلمات الكتاب ) . وهنا يقلب بولس الوضع فيقول إن علماء اليهود وليس الخاطيء الأممي هم الذين تحت اللعنة . وسنوضح تفاصيل هذا المعنى فيما بعد . لكن السؤال الوحيد الآن : من هو الذي تحت اللعنة ؟ ورأى بولس عن هذا الموضوع . ويمكن تبسيط العددين العاشر والحادي عشر على هذا النحو « إن أولئك الذين يجاهدون لينالوا رضى وقبول الله على أساس تنفيذ ما يطلبه الناموس وما يأمر به هم تحت اللعنة . وهذا واضح في الكتاب المقدس الذي يقول « ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به غل ١٠:٣ » أي تحت لعنة الله . وواضح تمامًا أنه لا يستطيع أي واحد أن ينال التبرير بواسطة الناموس لأن الكتاب يقول « البار بالإيمان يحيا » .
( ١٠ ) ويتعمد بولس أن يقارن بين « الذين هم من الايمان » « والذين هم من أعمال الناموس » . أي الذين يتكلون على إطاعة الناموس . وبصفة عامة فإن العبارة الأولى مرتبطة بالمسيحيين اليهود . ولكن بالنسبة لبولس فإن النوعين محددين لأنهما يشيران إلى الطريقين الوحيدين اللذين يمكن بواسطتهما الاقتراب إلى الله . إما أن نقترب إليه بدون استحقاق وعلى أساس نعمته فقط ، أو أن نقترب منه على أساس استحقاقنا الشخصي . وعلى هذا الأساس يعتبر بولس رائدًا للمجموعة الأولى ، أما التهوديون فإنهم على الرغم من تأكيدهم أنهم يؤمنون بيسوع فإنهم يساندون المجموعة الثانية .
لكن ما معنى « تحت اللعنة » في العهد الجديد ؟ في العهد الجديد يعطي بولس في بعض الأحيان لكلمتي « غضب » و « لعنة » وجودًا مستقلاً . وفي الحقيقة يمكننا من خلال رسالة رومية أن نوسع ذلك بإضافة كلمات مثل « خطية ، موت ، ناموس وقوات أخرى » . ولكن هذا ليس مفهوماً لاهوتيًا . يتحدث عن قوى معادية تحارب الله أو قوى معادية مجردة أطلق الله لها العنان مرة ويجب أن تلقى إشباعًا مثل Nemesis في التراجيديا اليونانية . إن هذا مجرد