سراج الكلمة
‹صفحة ٨٩ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٩

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هذا العمل ظهر بوضوح نجاةً في شخص يسوع المسيح .

إن هذا يساعدنا أيضاً أن نشرح « سبق فبشر ( بالإنجيل ) » فالانجيل هو السجل الرسمي لكن الله هو الجوهر الأساسي . فمن جهة نرى أن أي مسيحي لا يستطيع أن يتكلم عن الانجيل والتبشير به قبل الجلجثة ، ومن جهة أخرى نجد هنا توقعاً وتطلعاً لهذا الحدث . إن الأمر في الحقيقة أكثر من مجرد توقع إذ أن سبل الله في التعامل مع البشر هي نفس السبل منذ الأزل . ويمكن أن نقارن هذا بما جاء في يوحنا ٥٦:٨ حيث يتكلم المسيح عن ابرهيم « رأى يومى » . كان عادياً في الفكر اليهودي أن ابرهيم كان نبياً ( تك ۷:۲۰ ) . لكن المعنى الحقيقي الكامن وراء الكلمات العربية « فيك تتبارك » محل مناقشة . ويمكن أن تترجم « يباركون أنفسهم » أكثر من القول « تتبارك » . وفي هذه الحالة قد تعني أنه عندما كان الأمم يباركون أحدهم الآخر ، فإنهم يقولون « ليباركك إله ابرهيم » إذ لم يعرفوا بركة يستخدمونها أعظم من هذه البركة . وعلى هذا الأساس فمن المحتمل أن يترجم ما جاء في تك ١٨:١٨ على هذا النحو ، مهما كان المقصود في تك ٣:١٢ .

(٩) ويستطيع الآن أن يختتم الفقرة حين يقول « إن الذين من الايمان هم يتمتعون الآن ببركة الله ، تماماً كما تمتع بها ابرهيم المؤمن . وكلمة « المؤمن » واضحة المفهوم تماماً بمعنى « الذي يؤمن » أكثر من مفهوم « الذي آمن » .

٣ — من تحت اللعنة ؟ ( ٣ : ١٠ — ١٤ )

والآن لا بد أن يتجه بولس لمقابلة هجوم جانبي حقيقي أو متوقع . فلا بد أن التهويديين لم يكن في مقدورهم أن يصبروا بعد كل هذا الوقت . فلماذا يتكلم بولس عن ابرهيم بينما السؤال الحقيقي عن الناموس ؟ لقد كان ابرهيم بداية اعلان عمل الله . وبعد ذلك بقرون توّج الله هذا العمل بإعطاء ناموس موسى . وعن طريق حفظ هذا الناموس كان اسرائيل يرجو الخلاص ولو أن الله في رحمته استخدم نظاماً آخر مختلفاً مع ابرهيم فإن ذلك بسبب أنه لم يكن هناك ناموس ليحفظه . وفي الحقيقة بذل الربيون جهداً كبيراً في محاولة أن يبرهنوا أن الآباء في الواقع حفظوا الناموس رغم أن الناموس لم يكن قد أعلن بعد . وكان هذا ضرورياً للإبقاء على تبجيل ابرهيم واحترامه ، وليس لتأييد تماسك نظامهم . إن ما كان التهويديون يكرزون به