سراج الكلمة
‹صفحة ٨٨ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٨

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


(۷) يفقد العلماء المحدثون صبرهم غالبا عندما يعرضون ما يوصف بأنه تفسير ربي ( نسبة إلى الربيين ) . لكن قليلاً من الصبر سوف يظهر غالبا المباديء اللاهوتية المرتبطة به . ولا تبدو أية صعوبة هنا أو تحميل على النص . والحديث هنا عن « جماعة الايمان » تمييزًا لهم عن جماعة الختان المذكورين في غل ۱۲:۲ . ويعني هذا بوضوح أولئك الذين مثل ابرهيم يؤمنون أن الله يفعل ما فشلوا أن يفعلوه لأنفسهم بمعنى أنهم يخضعون أنفسهم لله لأنه جدير بذلك . ويقول بولس إن مثل هؤلاء الناس هم « بنو ابراهيم » وعن طريق هذا الايمان يحملون سمات العائلة . ونعرف من الأناجيل أن هذا دليل استخدمه الرب نفسه وعلى سبيل المثال ما جاء في يو ٣٣:٨ – ٤٤ . ومن المحتمل أن بولس عرف شيئًا عن ظروف هذا الحوار . ومن الممكن دائمًا أن تترجم عبارة « أبناء ابرهيم » ليس بمعنى أولاد ابرهيم بقدر ما تعني « الابراهيميين الحقيقيين » . إن هذا التعبير يتطابق مع الممارسات السامية الشائعة إذ كان الأشرار يدعون « أبناء بليعال » ولكن كما في حالة ابرهيم فإن اليهود ركزوا على الولادة الطبيعية ، وركز بولس على الولادة الروحية . ويبدو من المناسب كثيرًا أن نتمسك بالترجمة التقليدية .

(۸) وعندما يقول بولس رأى الكتاب أو بالضبط كما قال « والكتاب إذ سبق فرأى » فإنه لا يسلم بصحة الكتاب المقدس في وجود مستقل عن الله إنما هو يستخدم ببساطة صيغة يهودية عادية من الحديث ، وبالنسبة له « يقول الكتاب » يساوي القول « يقول رب الكتاب » وعلى هذا فالمعنى الذي يقصده هنا هو أن كلمات الكتاب المقدس تطابق ما يفعله الله في انجيل المسيح . وليس هذا بالنسبة لبولس أمرًا عارضًا . بل إنه إحكام الله المقصود على محتوى الكتاب . إن أي دراسة لتعاليم بولس عن الوحي والإعلان يجب أن تضع هذا في الحسبان .

ومن المحتمل ألا تؤخذ كلمة « يبرر » على أساس الماضي بل على أساس المستقبل . وفي الحقيقة فإنه في العهد الجديد كثيرًا ما يحتوي الفعل المضارع على معنى للمستقبل . ومن الأفضل أن نرى في هذا الفعل صيغة المضارع المستمر . إن الله هو الذي يبرر الأمم ، وهو الذي جعل تبرير الأمم إلى التمام على أساس إيمانهم وتكريسهم له وثقتهم فيه وحده . وفي الحقيقة فإن هذا ما كان يفعله الله آنئذ في حالة ابرهيم . والفرق الوحيد الآن هو أن الطريق إلى