سراج الكلمة
‹صفحة ٨٧ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٧

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بالفكر الذي سيقدم الفكرة الرئيسية في الفقرة وهو ربط الاختبار باختبار ابرهيم . لماذا ؟ لأن هذا هو بالضبط ما فعله ابرهيم . فإن ابرهيم ، مثل كل الغلاطيين ، آمن بالله ووثق في كلمة الله ــ وقبل الله هذا الإيمان وتلك الثقة باعتبارهما الموقف الصحيح من الله ، هذا الموقف الذي ما كان بامكان ابرهيم الحصول عليه بجهوده الخاصة ، فحسب له بَرًّا . أي أن ابرهيم تمتع ببركة خاصة عندما أيقن أنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً من ذاته وباعترافه لله والقاء نفسه عليه والاعتماد على الله لكي يعمل ما لم يستطع هو أن يعمله . هذا هو لغز الايمان ، وهو ينطبق علينا كما انطبق على ابرهيم . فعندما كف عن محاولة عمل أي شيء لذاته ، وبقبوله هذا المركز المتواضع والاعتماد الكلي على الله أن ابرهيم قد « تبرر » ولم يكن هذا خيالاً . إن هذا السلوك وحده هو التبرير أو الوقوف وقفة صحيحة مع الله ، ذلك لأن أي سلوك آخر هو كبرياء وبر ذاتي .

٢ ـ ايمان ابرهيم ( ٣ : ٧ ـ ٩ )

وبعد أن أرسى بولس مبدأه الأساسي يحتاج الآن أن يظهر للغلاطيين أن ابرهيم عنده شيء له علاقة بهم ، ويقدمه عن طريق التفسير الدقيق للنصوص الواردة في سفر التكوين . ويتعجب المرء هل كان المتجددون من الأمم على معرفة بالعهد القديم كبولس ! لكن في جنوب غلاطية على الأقل كانت جاليات يهودية كبيرة ( كما يبدو من مثال تيموثاوس المعتبر نصف يهودي ) . ونعتقد أنه كان هناك عدد كبير من اليهود ومن الدخلاء . وعلى أي حال فسواء عرفوا ذلك أم لم يعرفوه ، فإن العهد القديم ، وحده ، كان هو الكتاب المقدس في كنيسة العهد الجديد . وعندما كانوا يستخدمون « الآيات » ، فكان العهد القديم هو المصدر الذي كان الواعظون يستخدمونه ، وأضافوا إليها دون شك كلمات وأقوال وأحداث عن حياة يسوع مما كانوا يتذكرونه ، ليظهروا كيف أنه تمم هذه الأقوال الكتابية . وبالاضافة إلى ذلك ، كان التهويديون ــ كما لاحظنا ــ يستخدمون العهد القديم في حوارهم . فالعهد القديم هو ميدان المعركة .

« إعلموا إذن أن الذين هم من الإيمان أولئك هم بنو ابرهيم . والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر ابرهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم . إذاً الذين هم من الايمان يتباركون مع ابراهيم المؤمن » .