الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الغلاطيين بعد ما عرفوا من الانجيل . وعلى هذا فيكفي تمامًا ترجمة NEB «الروحي» و«المادي» . ويوجد بالطبع تلاعب طفيف بالألفاظ في أن حياة المسيحيين الغلاطيين الروحية قد بدأت في الواقع «بقبول الروح القدس» وما يقصده بولس هو أن الطريق المسيحي الكامل فوق طبيعي من بدايته إلى نهايته ، لكن الطريق اليهودي مهما كان في أصله وتصميمه فقد صار دينا له علاقة شاملة بالمذهب الطبيعي وحوّله اليهود إلى دين كأي دين آخر ، بل صار الفرق بينه وبين الوثنية هو وضوح المعرفة . مع أن الله قصد به أن يكون إعدادًا لإنجيل المسيح .
(٤) «أهذا المقدار احتملتم» في هذه العبارة بعض الغموض : فقد تعني هل تحملتم أشياء كثيرة كهذه . وفي هذه الحالة قد تشير إلى الاضطهادات التي قاساها الغلاطيون من أهل بلدهم . ولو كانوا سكان جنوب غلاطية إذاً فعندنا برهان كافٍ في أعمال ١٤ عن نوع المعاملة التي ربما لقيها المتجددون من كل من اليهود ومن الرومان المحليين .
ويحتمل أن يكون المعنى ببساطة « هل كان لكم مثل هذه الخبرات الروحية العجيبة كلها بلا هدف ؟ » إن هذا قد يناسب سياق الكلام أكثر ، مع إشاراتها إلى عطية الروح القدس ونتائجها المعجزية . ومرة أخرى فإن أعمال ١٠:١٤ قد يكون مثالاً إن كانت الكنائس في منطقة جنوب غلاطية ، ولكن دون شك كانت هناك أمثلة كثيرة غير مسجلة لأحداث مشابهة وبولس غير راغب حتى في أن يقبل احتمال أن تكون مثل هذه الخبرات بلا طائل . ولكن إن كان الغلاطيون ينحدرون إلى أن يصبحوا نصف يهود من جهة الايمان فهذا لا يعني فقط نهاية كل مظاهر قوة الروح القدس بل يعني أنهم لم يختبروا أبدًا كل الاختبارات التي أدت إلى نموهم ، ويكون المسيح قد مات بلا سبب ، ويكون الروح القدس قد أعطى كذلك بلا سبب .
(٥) والكلمة «يمنحكم» لها تاريخ شيق في اليونانية الكلاسيكية : في العصر الهيليني فهي تعني إما «يعطي» أو «يهب مجانًا» أو «يعضد ويساعد» . وفي أي الحالتين تكون الكلمات مناسبة لموهبة الروح القدس للمؤمنين .
(٦) وإذ ربط بولس اختبار الغلاطيين باختباره هو الشخصي ، فإنه ينهى