سراج الكلمة
‹صفحة ٨٣ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٣

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يبرهن هذا أنهم غلاطيون من ناحية الجنس؟ فإن كان الأمر كذلك فلا بد وأنهم كانوا الجمهور السلتي في الهضبة الشمالية. ولكن إن كان بولس يستطيع أن يطلق على المنطقة كلها «غلاطية» (كما يبدو أنه يفعل ذلك) فلا يوجد عندئذ سبب رئيسي لكي لا يدعو السكان الغلاطيين، سواء أعجبهم هذا الوصف أو لم يعجبهم.

وليس من المحتمل أن بولس يستخدم الكلمة كمصطلح سيء، كما لو كان يقول «أيها الريفيون السذج» رغم أنه في الأدب الهيليني يوصف الغلاطيون حقاً أنهم أغبياء. وربما يسيء بولس إلى أعدائه التهويديين بصراحة. وليس من المحتمل أن يوجه بولس إهانة مباشرة للمتجددين على يديه خصوصاً وهو يحاول أن يجعلهم يفهمون وجهة نظره. وبالمثل فمن الغباوة أن نحاول أن نحدد الجهة المقصودة من الخطاب عن طريق فحص «الصفات العرقية» المفترضة للسلتيين ومقارنتها بالموقع المعروف في غلاطية. وقد فكر لوثر، بهذا المنطق، أن الغلاطيين كانوا ألمان كما أن معظم المفسرين الألمان المحدثين شعروا أنهم كانوا فرنسيين. كما أن الأيرلنديين يشعرون بحساسية نحو هذا الموضوع. وربما نستطيع أن نقول إن أفضل تفسير هو أن الغلاطيين هم أي إنسان، فتقلب الأطوار على هذا النحو جزء من الطبيعة البشرية. وذلك في الحقيقة هو السبب في أن هذه الرسالة يمكن تطبيقها على كل الناس، فهي تتحدث لكل الناس في كل مكان وفي كل الأوقات. وإلا فإنها لا تتعدي أن تكون مجرد وثيقة تاريخية ذات قيمة أثرية فقط.

لكن بولس لا يلقى كل اللوم على الغلاطيين مهما كانوا. ويتساءل «من رقاكم؟» وكلمة رقاكم تعني «فتنكم». ويمكننا أن نتصور الفتنة على أنها استماع هؤلاء المسيحيين البسطاء إلى الكلمات الناعمة من أورشليم. ولكن بولس سوف لا يضيع وقتا مع المخادعين، فلا بد أن يقدموا حسابًا أمام الله، الذي يستطيع وحده أن يحكم على القلوب (١ كو ٤: ٥). وقد شعر البعض أن استخدام «مَن» في صيغة المفرد تساند صيغة المفرد في ١٢:٢. وفي تلك الحالة قد يشير هذا إلى رئيس التهويديين أياً من كان. وقد يقولون أيضا إن هذا العدد يبرهن على جهل بولس لهوية هذا الإنسان. ولكن هذا ليس بالضرورة كذلك فالتركيز الأكبر على الفعل «رقاكم». إن بولس ليس مهتماً في الواقع بالسؤال التافه عمن يكون هذا الرجل. وبعد هذا التقديم الواضح