الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أبعد ما ابتدأتم بالروح تكملون الآن بالجسد ؟ أبهذا المقدار احتملتم عبثًا ، إن كان عبثا ؟ فالذي يمنحكم الروح ويعمل قوات فيكم أبأعمال الناموس أم بخبر الإيمان ؟ كما آمن ابراهيم بالله فحسب له براً » .
(۱) ومرة أخرى فإن التعبير بكلمات أخرى عن الفقرة كلها هو أفضل مقدمة لتفسير هذه الفقرة ، لأنه من خلال هذا الجزء المركزى من رسالة غلاطية فإن تفسير الجزء يعتمد على تفسير الكل . إن بولس لا يتهم الغلاطيين بالخطية الخطيرة، لكنه يتهمهم أنهم « أغبياء » . كانت مجموعة من القساوسة الألمان بعد الحرب العالمية الثانية تنتحب لأن « قوى شيطانية » قادتهم وخدعتهم . وعندئذ قام أحد القسوس الكبار الحاضرين وقال « أيها السادة لقد كنا جميعًا أغبياء » . ولا ينكر بولس أبدًا حقيقة المعركة الروحية من أجل نفوس البشر . بل لا يوجد من هو أكثر منه ثقة في وجود وعمل « القوى الشيطانية » ( انظر على سبيل المثال أفسس ٦: ١٢ ) لكنه لا يريد أن يتنصل الغلاطيون من لوم أنفسهم . إن مجرد نقص الاستدلال المنطقي قادهم إلى مثل هذه المعارضة . وإذ نقرأ الدليل الوثيق الذي يقدمه بولس يبدو هذا بسيطًا وواضحًا حتى اننا ندهش لماذا لم نتبينه نحن هكذا من قبل . لكن هذه سمة بولس اللاهوتي المتمرس ، والرجل الممتلىء بالروح . فلم يدن بولس العقل البشرى بهذه الصورة . فالعقل البشري جزء من الانسان الساقط ولا بد إذا من إخضاعه لسلطة المسيح . يجب أن يوضع تحت ناموس المسيح ، كأي جزء آخر ( انظر ٢ كو ٥:١٠ ) . ثم إن بولس حريص على أن نخدم الله بالذهن والروح ( ١ كو ١٤:١٤ ، وما بعدها ) . ومع أنه من الأصوب أن نميّز الأمور الروحية روحياً فعلى نفس المستوى نضع تعريفًا مشهورا وهو أن اللاهوت ليس أكثر من القواعد العادية في النحو والمنطق مطبقة على النص الكتابي .
وقد رأى بعض العلماء دلالة في استخدام الكلمة « الغلاطيون » هنا على أساس أنها تحمل التحديد الجغرافي للرسالة . فقد وجهت في غل ٢:١ « إلى كنائس غلاطية » . وقد شعر الكثيرون أن هذا لا بد وأن يشير إلى منطقة ، ويحتمل أن تكون منطقة إدارية لكنها لا تعطي إشارة إلى الجنس . ولذلك لا تعطي دلالة إن كان المستلمون قبائل السلتيين من الشمال أم خليطاً من السكان في المدن الجنوبية . ولكن إن كان بولس يصفهم فعلاً أنهم « غلاطيون » ألا