سراج الكلمة
‹صفحة ٨١ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨١

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الثاني : يريد أن يظهر لهم أن هذه السياحة الروحية هي رحلته هو كما هي رحلتهم وأيضاً كانت سياحة ابراهيم ، وإلا فإن اقتباس مثال ابرهيم قد يكون غير ذي موضوع بالنسبة للغلاطيين . وإذ كان الأمر كذلك فإننا نصدم حين نرى أن مشاكل ابرهيم هي نفس مشاكلنا رغم أن الظروف الخارجية ليست متشابهة . ومن ذلك فإننا سوف ننتقل إلى النقطة التي نرى فيها أن الحل الذي قدم لابرهيم هو نفس الحل الذي يقدم لنا من حيث أن إله ابرهيم هو إلهنا .

وآخر الأمر فإن لبولس دليلاً سوف يستخدمه فيما بعد . إن ابرهيم نفسه ، بمعنى معين أممي كالغلاطيين . لم يكن يهودياً رغم أنه أصبح جد اليهود . ولم يكن يعرف شيئاً عن ناموس موسى ، ولم يعرف شيئاً عن الهيكل ، ولم يعرف شيئاً عن الشرائع الخاصة بتناول الطعام ، ولم يعرف شيئاً عن الختان نفسه ، في الأيام الأولى على الأقل . ولم يكن جداً لليهود وحدهم ولكن لكل شعوب الصحراء ، فالمنطقة الجنوبية ترى فيه جدها الأكبر . وعلاوة على ذلك ففي وعد الله له كان للأمم ذكر خاص . وقد يستشهد اليهوديون بموسى ويستشهد بولس بابرهيم . دعهم يستشهدون بالناموس ، فسوف يستشهد هو بالوعد . وإن كانوا يرجعون إلى عدة قرون من التراث ويفتخرون بناموس موسى ، فإنه يرجع إلى العهد العظيم مع ابرهيم ، وهو عهد أقدم من الشريعة بعدة قرون .

وبينما يتابع بولس هذه الأدلة على مدى واسع في رسالته إلى رومية ، فإننا نجدها بكل قوتها في غلاطية . وفي الحقيقة إن واحداً من أكثر براهينه إثارة هو أن بولس لم يكن كاذباً فيما قاله في الأصحاحات الأولى بالنسبة لأن إنجيله كان بعيداً عن أي نفوذ خارجي ( خاصة أورشليم ) ليس فقط أن إنجيله متميز إلى هذا الحد ، لكن أيضاً أنه لا يظهر أي علاقة تدل على تطوير عبر السنين . ودون شك كان هذا هو الطريق الذي وصل فيه إلى اتفاق مع نفسه ومع العهد القديم أثناء تلك الفترة التي قضاها في العربية .

١ — مقدمة ( ٣ : ١ – ٦ )

« أيها الغلاطيون الأغبياء ، من رقاكم حتى لا تذعنوا للحق ؟ أنتم الذين أمام عيونكم قد رسم يسوع المسيح بينكم مصلوبا . أريد أن أتعلم منكم هذا فقط : أبأعمال الناموس أخذتم الروح ، أم بخبر الإيمان ؟ أهكذا أنتم أغبياء ؟