الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ثانيا : دليل من العقيدة ( ٣ : ١ – ٤ )
كان من الممكن أن يختم بولس رسالته بنهاية الأصحاح الثاني ، فقد مرت العاصفة وهدأت ووضح رأيه . ولكنه حين يفكر فيما حدث في غلاطية ، فإن مشاعره تعصف به كما حدث في ٦:١ . ويعود للإتهام للمرة الثانية . وهكذا فإن الأصحاح الثالث سوف يقدم جزءًا كاملاً جديدًا في الحوار ، جزءًا من العقيدة ، أو على الأصح من الكتاب المقدس . ربما يكون هذا بسبب أنه أمر طبيعي عند اليهودي وخاصة بالنسبة لواحد كبولس تعلم على يد معلمين ــ أن يرجع إلى الكتب المقدسة ليتخذها برهانًا في أي نقاش . أو قد يكون هذا بسبب أنه يرى أن خصومه التهويديون قد اعتبروا من قبل أن للكتب المقدسة دورًا كبيرًا في إثبات مواقفهم . ومهما كان السبب فلا يدهشنا إن كان استخدام بولس لكتب العهد القديم ، في بعض الأحيان ، أكثر التزامًا بالمعلمين اليهود مما نراه طبيعيًا . إن كلاً من خلفيته الشخصية ، وطبيعة معارضيه ، يجعل هذا أمرًا محتومًا . ولكن مثل هذا المدخل الربي ( Rabbinic ) إنما يمتد فقط إلى طريقة الاقتباس من الكتب المقدسة ، وليس إلى الكتب المقدسة نفسها .
وسوف نجد أن المباديء العقائدية العظيمة التي يدعو إليها بولس لها قيمتها في وقتنا الحاضر كما كانت في القرن الأول في غلاطية ، رغم أننا يجب أن نعبر عنها في مصطلحات مختلفة . وقد خصصت دراسة كثيرة في الوقت الحاضر عن خلفية بولس الربينية ( التعليمية ) وتأثيرها الممكن على تفسيره وشروحاته إن لم يكن على عقيدته . ويمكننا أن نذكر بعض من ساعدونا بصفة خاصة مثل Dawies , Daube , Schoeps and Munck . وحتى الآن فقد قدم بولس أدلة من اختباره الروحي الشخصي ومن حقائق التاريخ المسيحي . والآن سوف يظهر أن مثل هذا الاختبار ليس من عندياته أو ليس وهمًا ، لكنه مؤسس على قصد الله الأزلي ، كما أعلن في كلمته . لكنه قبل أن يفعل هذا ، في جزء تمهيدي قصير ، فإنه يستشهد باختصار بالخبرة الروحية للغلاطيين الذين يكتب لهم ويربط ذلك ، باختبار ابراهيم المشابه . ولهذا هدف مزدوج : الأول يرغب بولس في أن يظهر للغلاطيين أن اتجاههم الحالي متناقض ليس فقط تاريخه الروحي بل تاريخهم أيضًا ( لأن رحلة بولس الروحية ليست قاصرة على الأعمدة في الكنيسة ، لكنها ، ويجب أن تكون معيارية لكل مسيحي مهما كان متواضعًا ) .