الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يختتنوا فعلاً وأن لا يحفظوا شرائع الطعام فقط بل عليهم حفظ ناموس موسى كله . وسوف يتناول بولس هذا في الجزء التالي من رسالته .
واعتبارًا من العدد الخامس عشر إلى نهاية الأصحاح نجد فقرة تتضمن حوارًا لاهوتيًا قويًا يمهد للأصحاحين الثالث والرابع . وعندما نحاول أن نشرحه فإننا نواجه نفس نوع المشكلة التي تواجهنا كثيرًا في إنجيل يوحنا . أين انتهت كلمات بولس لبطرس في هذه المناسبة التاريخية وأين بدأ هذا التغيير إلى الأفكار اللاهوتية لصالح الغلاطيين ؟ وللإجابة نرى أنه ينتقل من واحد إلى الآخر بسهولة دون أن يقصد التغيير نفسه . وتبدو الأعداد الافتتاحية مفهومة أكثر بالتأكيد عندما نتصورها جزءًا من عتاب موجه بالاسم إلى بطرس ، ولكنها فعلاً إلى كل المسيحيين اليهود الحاضرين ، سواء كانوا أعضاء في الكنيسة المحلية أو غرباء عن أورشليم . فالدليل دليل يهودي بحت ، فقد أصبح المسيحيون من الأمم ، سواء من أنطاكية أو غلاطية ، شهود عيان مرتعبين في معركة جبارة .
(١٥) نحن بالطبيعة يهود . ويبدأ بولس بالمقام المعروف للمسيحيين اليهود ، واضعًا أساس المناقشة أنه لا فرق بينه وبين اليهود المتنصرين . ومن قبل ذلك أوضح بشكل مؤثر أنه لا فرق بين التهويدين وبين بطرس . ولكنه هنا لا يجعل فرقًا لأنه لا يوجد فرق حقيقة ، فالجميع متساوون في الإيمان بالمسيح من جهة الخلاص وهذا في حد ذاته اعتراف أن النظام اليهودي القديم لم يكن كافيًا . فلو كان حفظ الناموس طريقًا للقبول من الله ، فعندئذ ما كانت هناك حاجة لأن يأتي المسيح . وهو يقبل حقيقة أنهم « ليسوا من الأمم خطاة » أو « كلاب » ( وكلمة hamartoloi تعني غالبًا عدم الخزى أكثر من أي شيء آخر ) ، وبالطبع فإن بولس يستخدم التعبيرات اليهودية الشائعة في الفكر اليهودي بشيء من المرارة . وبهذا فهو يقصد أنهم من المفروض أنهم غير واقعين تحت الرذائل المشينة التي ترتكبها الشعوب الأخرى من حولهم تلك الرذائل التي نهى عنها الناموس صراحة .
(١٦) وعلى كل فقد أظهر المسيحيون اليهود عن طريق الاعتقاد في يسوع أنهم عرفوا أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس لأن المسيح قد أوضح أنه لم يأتِ بأي رسالة للبار ، ولكن فقط لأولئك الذين يعرفون حالتهم أنهم خطاة ( متى ٩ : ١٣ ) . ولذلك فإن كل المسيحيين من أصل يهودي قد وافقوا من البداية أنه من المستحيل على الاطلاق أن يقبلوا إلى الله عن طريق حفظ