سراج الكلمة
‹صفحة ٧٣ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٣

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في أورشليم « بالانفراد » ( غلاطية ٢:٢ ) فإن هذا اللوم كان « قدام الجميع » . ولم يذكر شيء عن مشاعر بطرس ، لكن من الممكن تصور هذه المشاعر ، فلم تنجح حيلته . كان كل شخص في الكنيسة المحلية في أنطاكية يعلم تمامًا أن بطرس اعتاد الحياة التي يحياها المسيحيون من غير اليهود . ربما كان الدليل هو النظام المعقد الخاص بشرائع الطعام الذي يجعل الاتصال الاجتماعي بين اليهود والأمم مستحيلاً تقريباً . وكانت هذه في الواقع حجة بطرس القوية ، فقد تلقى اعلاناً خاصاً وقد قبلت مجموعة من كنيسة أورشليم شرعية هذا الاعلان ( انظر أعمال ١١ ) رغم أنه لم يسجل رد الفعل النهائي لجماعة الفريسيين ، ولم يجن بطرس شيئاً من محاولة التخفي فحتى غلاة التهويديين لا بد وأنهم قد عرفوا ماضيه في هذا الخصوص ، وحتى لو لم يعرفوا ، فلا بد وأن بعض أعضاء الكنيسة المحلية كان يسرهم أن يهمسوا في آذانهم . ولكن بأي طريقة كان يحاول أن يلزم الأمم أن يعيشوا ويتصرفوا كاليهود ؟ . ولا شك أن بطرس كان يستطيع أن يدافع عن نفسه بأن هذا الفكر أبعد ما يكون عن إنكاره لكن كان هذا هو غرض التهويديين بالتحديد ، وكان هذا هدفهم من المجيء إلى أنطاكية . لقد استخدموا ازدواجية سلوك بطرس أسوأ استخدام مما دعا بولس أن يصدمه حتى يرى هذا الأمر بوضوح .

وربما يكون هناك سبب آخر لم يتحقق منه بطرس ، لكن هذا التراجع عن الشركة مع المسيحيين الأمميين كان يعنى أنهم ليسوا على نفس مستوى المسيحيين من أصل يهودي . وأنهم لسبب ما كان ينقصهم شيء من ملء الإنجيل ، وإلا فلماذا الانفصال عنهم ؟ وهذا ما يقوله التهويديون . لكنهم إن أرادوا إجبار بطرس على الاعتراف بذلك فلا بد أنه سينكره بشدة . ولكن تصرف كل من بطرس والتهوديين أكد ذلك ( لأننا يجب أن نتأكد من أن التهوديين ما كان يمكن أن يشتركوا مع الأمم في أنطاكية في وجبات من أي نوع ) وكان لتصرفهم معنى معين . فعندما نرفض أن نتناول من مائدة الرب مع شخص نعتبره أخاً مسيحياً ، فهذا يعنى أننا نعتبر أنفسنا أننا نتميز عنه بشيء ينقصه سواء أكان طريقة معموديته أو فكره ، خاصة عن الخلافة الرسولية ، أو عقيدة لاهوتية معينة . وهذا يقلل من قيمته كمسيحي وينقص من مسيحيته . الأمر الذي يتوقف فقط على علاقة المسيحي بالمسيح كما ينادي بولس وبالطبع ذهب التهويديون أبعد من بطرس فكانوا يطلبون من الأمم أن