الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عقيدته اقتصرت على بطرس ، فربما لم يكن بهذه الدرجة من الخطورة . لكن كل بقية المتنصرين من اليهود في الكنيسة المحلية جرفهم التيار بما فيهم برنابا المخلص . وكان على بولس أن يتصرف بسرعة وإلا فسوف تكون هناك « جماعتان » في أنطاكية . جماعتان مسيحيتان تعيشان جنبًا إلى جنب ولكنهما غير راغبتين في الاشتراك معًا في مائدة الرب . لم يكن بولس يطيق هذا رغم أننا نقبله كأمر واقع في الوقت الحاضر . وعندما نحاول أن نقيم شخصية برنابا فلا يجب أن ننسى هذه الحادثة . إنها توضح خطر الحلول الوسطى في الفكر اللاهوتي . وبالنسبة لبرنابا فبلا شك كان هذا أمرًا يدل على المحبة . إنه لم يرد أن يحزن الاخوة من أورشليم. لذلك رأى أن الغياب المؤقت عن الشركة مع الأمم ضرورة . حتى إذا ما سافر المبعوثون الذين جاءوا من أورشليم عادت الأمور إلى ما كانت عليه . ألم تكن هذه نصيحة بسيطة من أجل السلام ؟ ولكن بالنسبة لبولس كان هذا « سلاماً بأي ثمن » وهو لم يكن مستعداً أن يشتري السلام بتلك الشروط .
ويمكن أن نلاحظ هنا كل العناصر التي قادت إلى الاختلاف بين برنابا وبولس عن موضوع يوحنا مرقس (أع ٣٩:١٥). إنها ليست مسئوليتنا أن نحكم بين الصواب والخطأ خاصة في الموضوعات التي يحجم فيها الكتاب عن ذلك . لقد نادى البعض أن رد اعتبار يوحنا مرقس الأخير دليل على أن بولس كان مخطئاً ( انظر ٢ تيمو ١١:٤ ) . ولكن في هذه الحالة ـ في أنطاكية ـ ما كان هناك شك في أن بولس كان على حق في موقفه ، وقد كان متأكداً من ذلك . والخروج الوحيد عن القياس هو هذا ، فلو أن برنابا لم يتصرف هكذا فلم يكن هناك داعٍ أن يقاومه بولس . فقد كان بولس مديناً ـ بعد الله ـ لبرنابا الذي قدمه للدوائر المسيحية في أورشليم ثم للخدمة المسيحية في أنطاكية بعد ذلك ( أع ٢٧:٩ ، ٢٥:١١ ) . ولكن بولس كان صديقاً شديد الاخلاص لدرجة أنه لم يسمح أن يفلت برنابا من التوبيخ .
(١٤) لقد أثارت كلمة باستقامة الكثير من المناقشات فقد تعني بحق « التصرف بوضوح » أو قد تعني « التقدم في خط مستقيم » . وفي إمكاننا أن نقرأ العبارة « لا يتقدمون في اتجاه حق الانجيل »ـ ومع هذا فالمفهوم الرئيسي واضح .
ويركز بولس على حقيقة أنه بينما كانت أحاديثه الأولى مع بطرس ويعقوب