الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
دليل عنه ، ولا شيء يعمله بطرس غير معقول . وإن كنا نعترض على أن هذا يجعل من بطرس شخصية تتحرك بحسب اتجاه الريح . فإنهم يقولون هذا هو بطرس . وهذا هو سبب غضب بولس . إن مثل هذه المناقشات لا توصلنا إلى شيء .
ويوضح بولس رأيه قائلاً إنه قاوم بطرس لكنه يريد أن يبين أنه فعل ذلك لأسباب وجيهة . كان الرجل ملومًا ، وفي ترجمة NEB ( مخطئًا بوضوح ) . لقد كان يتصرف ليس فقط ضد ضميره وضد الاعلان الذي قبله في أع ١٠ بل أيضًا ضد كل عاداته وتقاليده الماضية وفي نفس الوقت فلا بد وأن بولس قد احتاج إلى أن يظهر أنه ولا حتى سلطان كنيسة أورشليم معصوم من الخطأ .
(۱۲) ولكنه ليس خطأ عاديًا ذلك الذي حرك غضبه إلى هذا الحد بل كان الأمر كله خادعًا . فقط كان بطرس يختلط بالمسيحيين الذين من أصل غير يهودي . وكان هذا موضوع فرح الجميع . وكان بطرس واحدًا من الذين توضع فيهم الثقة فقد كان أول من اختاره الله ليبشر بين الأمم ، وهذا ما كان سيذكره ، أو سبق وذكر أمام مجمع أورشليم في أع ١٥ .
وبلا شك فإن الكنيسة في أنطاكية كان عندها ترتيب ما لإطعام أعضائها لا يختلف عن خدمة اطعام الأعضاء في أورشليم . فإن كانت تلك الخدمة لم تكن تشمل كل الأعضاء فإنها كانت تشمل بالضرورة الخدام المتفرغين إذ لم يكن لهم بيوت ليأكلوا فيها ولا أموال ليشتروا طعامًا إلا ما كانوا يحصلون عليه من عطايا من المخدومين (١) .
والكلمات « كان يأكل » تشير إلى الوجبات المعتادة التي كانت تميز الجماعات المسيحية الأولى كما حدث مع جماعة قمران . ولا بد أنها شملت العشاء الرباني . لأنه لو أن بطرس قد أكل مع مسيحيين في مناسبات عادية فلا بد أنه اشترك معهم في تلك الفترات الختامية التي كانوا يتذكرون فيها موت
(۱) وعلى الرغم من أن بولس كان يشتغل عادة ليكسب معيشته الخاصة ، فإنه يبدو أنه اعتبر ذلك حالة خاصة لا تعمم سيما على قادة الكنيسة ( انظر ١ تيمو ١٨:٥ ) ، ولكن ١ كو ٤:٩ و٥ توضح لنا أن بولس تيقن جيدًا أنه لا بطرس ولا الرسل في أورشليم ولا أخوة الرب كانوا يترددون في قبول تعضيد من الكنائس المحلية .