الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أن هذا يمثل فجوة بينه وبين « جماعة الختان » ( أع ٢:١١ و ٣ ) وبعد هذه الكلمات الخادعة في المجمع ( أع ٧:١٥ - ١١ ) لا بد وأنهم قد ابتعدوا عنه أكثر .
( ١٠ ) ولم تقل الجماعة في أورشليم شيئاً لبولس غير أن يذكر الفقراء ، الأمر نفسه الذي كان مهماً ( أو شغوفاً ) أن يفعله من قبل . وربما كانت كلمة « فقراء الله » هي الترجمة الأفضل ذلك لأن الإشارة ليست إلى واجب تقديم الصدقات بصفة عامة ، الذي ينطبق على كل اليهود في أي حالة ، ولكن « للقديسين الفقراء » في كنيسة أورشليم ( في ترجمة NEB فقراؤهم ). ولا توجد أية إشارة لهذا في أعمال ١٥ ( رغم أنه لا يوجد أي سبب لتضمين مثل هذا الأمر في قرارات المجمع ) . ويبدو تبرم بولس في النصف الثاني من العدد أقرب إلى الفهم إن كان هذا جزء من « إغاثة المجاعة » المدونة في أعمال ١١ . إذ يمكن القول على الأقل إنه لم يكن من الضروري أن تدعو الجماعة لتكوين فرقة إنقاذ من داخل الكنيسة للتذكير بواجب المعونة المشتركة والمتبادلة. فقد كان هذا هو كل الهدف الذي حضروا لأجله و« الفقراء » hoi ptōchoi لقب من الألقاب الأولى للمسيحيين الذي لم يستخدم خارج فلسطين . وعلى نفس النمط استخدمت ألقاب أخرى مثل الجليليين ( أع ٧:٢ ) ، أو الناصريين ( أع ٥:٢٤ ) . واستمر استخدام ألقاب أخرى مثل « قديسين » ( أع ٣٢:٩ ) أو « اخوة » ( أع ٣٠:٩ ) أو « تلاميذ » ( أع ٢٦:٩ ) في كنائس الأمم حتى بعد استخدام الاسم الجديد « المسيحيون » ( أع ٢٦:١١ ) . ويمكن استنتاج أن هذه المسميات كانت تستخدم أيضاً إذا شعروا أنه يمكن استمرار استخدامها . وبالطبع فإن لقب « الجليليين » كان في غير محله . وعلى نفس الدرجة فإن « الفقراء » لم يكن بالطبع من الممكن استخدامه . وكان لهذا اللقب تاريخ طويل في الأدب الاسرائيلي إذ كان يشير إلى البقية التقية من شعب الله . فقد كانوا عادة « فقراء » بالمعنى الصحيح كما كانوا فقراء بمعنى أنهم محتاجون لمساعدة الله . ولا شك أن استخدام ألفاظ مثل ( المساكين ) أو ( المساكين بالروح ) في الأناجيل جعلها كلمة مألوفة للمسيحيين كما كانت مألوفة في الدوائر اليهودية المحافظة . فلو كانت الكنيسة المسيحية هي البقية الجديدة ، فالمسيحيون هم « فقراء الله » . وما جاء في رؤيا ٩:٢ ، ١٧:٣ يوضح أن هذا الاستخدام الاستعاري لا يزال قائماً . ويستخدم بولس نفسه