الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الضربة الأقوى . فإن كان إنجيل بولس مقبولاً فلا بد أنهم قبلوا رسوليته أيضًا . لذا فقد كانت يمين الشركة ختمًا على الشركة . وهكذا اعترف القادة بإرساليته للأمم على نفس مستوى إرسالية بطرس لليهود وهي الارسالية التي اشترك فيها غالبًا بقية أعضاء جماعة الاثني عشر . ولم يقبل هذا العمل كنتيجة لعملية معقدة من الاستدلال ولكن من ملاحظة الحقائق الروحية . تمامًا كما خُتمت إرسالية بطرس لليهود بعمل الروح القدس في قلوب السامعين ( كما في أع ١ ـ ٥ وفي ٣١:٩ ـ ٤٢ على سبيل المثال ) ، لذلك فقد كان ختم خدمة بولس الرسولية هو ربح جماعة من الأمم أعطاهم الله له . وقد تحقق بولس من هذا كله كما نرى في أع ٣:١٥ و ٤ ، وعندما كان يقترب من أورشليم ليحضر الصراع الدائر في مجمع أورشليم عرف أن أقوى حججه هي أن يقدم تقريرًا عن تجديد الأمم . ولا يستطيع أي إنسان أمين روحيًا أن ينكر ذلك . وكان هذا بالضبط الدليل الذي استخدمه الرب يسوع عندما كان يواجه بأسئلة من مؤمن متحير أو غير مؤمن معاند . وعندما يغلق الإنسان عينه أمام مثل هذا الدليل الروحي فإنه يصبح في خطر الاقتراب من خطية التجديف على الروح القدس . وهذا ما لم يفكر فيه بطرس أو يعقوب ، لكن ربما تعرض له التهويديون .
ويبدو أن هذا هو معنى الفقرة من استخدام الفعل energeō « يعمل » والاسم charis « النعمة أو العطية الروحية » والاثنان مرتبطان بعمل الروح القدس في بولس وعن طريق بولس كما عمل في بطرس وبواسطته . ونجد في هذه الفقرة بعض التجاهل لدور بطرس مع أننا لو قرأنا أع ٧:١٥ نجد أن دوره مذكور إلا أنه يبدو أن بطرس ـ الذي كان أول من أخذ رؤيا الإرسالية للأمم ـ والذي كان برهان ختم الروح القدس على عمله هو خير إقناع له على أصالة دعوته لهذا العمل ( أع ٤٧:١٠ ، ٨:١٥ و ٩ ) قد طرح عباءته على بولس . وسنجد بعد ذلك أن كل حججه وأسانيده ستنقلب ضده في أنطاكية ، أما في أورشليم فلم تكن هناك حاجة لذلك بل لقد استخدمها بعناد في تأييد بولس .
ومرة أخرى كان يمكن أن يكون سلوك يهود أورشليم المتزمتين جدًا محل دراسة مشوقة لو أتيحت لنا مصادر أوفر . وعلى أحسن الأحوال ، لا بد وأنهم اعتبروا بطرس حليفًا مشكوكًا فيه ، خاصة بعد موضوع كرنيليوس . ويبدو