الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وهناك كلمة أخرى استخدمت ثلاث مرات مع بعض التغيير ، وهي أيضًا تعطي إشارة إلى الترابطات الموجودة في فكر بولس ، ففي ١٦:١ قيل « لم استشر لحمًا ولا دمًا » وفي ٢:٢ عرضت عليهم ( إنجيلي ) . وهنا في ٦:٢ « لم يشيروا على بشيء » « لم يضيفوا شيئًا إلى » « لم يعطوني توجيهات أكثر » ومن الممكن أن تعني « لم يطيلوا المشورة » وبذا يعلن بولس استقلاله في كل مكان ، ليس لأنه يريد أن ينادي بمركز مستقل لنفسه ، بل بسبب أنه يريد أن يبرهن على المصدر ( فوق العادة ) لكل من إنجيله ورسوليته . وبالنسبة له فالمعنيان يعتمدان كلّ على الآخر .
( ٧ ـ ٩ ) إن موقف قادة الكنيسة من اليهود المتنصرين المحافظين تجاه بولس يعتبر دراسة شيقة لكن من المؤسف عدم وجود شرح واف في الكتاب المقدس . ولعل الانتقال السريع لبولس في أيام خدمته الأولى ( دمشق ـ أورشليم ـ طرسوس ) . كان نتيجة المعارضة التي أثارتها عظاته النارية مما أثار غالبًا ضيق القادة من حماس هذا الشاب المتجدد . وكان على برنابا ـ أفضل أصدقائه غالبًا من بين مجموعة أورشليم ـ أن يواجهه كما هو واضح في أع ٣٩:١٥ وفي هذه الرسالة . ويذكر بطرس باختصار في غل ١١:٢ ، أما ما جاء في ٢ بط ١٥:٣ و ١٦ فيبين اتجاهًا حذرًا نحو « أخينا الحبيب بولس » . ذلك الذي كان دون شك ما يتميز به بطرس في الأيام الأخيرة على الأقل . يضرب مرة ، ويبدو خجولاً مرتين . والأصحاح الخامس عشر من سفر الأعمال يبين يعقوب المتحير ، ولكنه مخلص فهو يتقبل الاختلاف في الأسلوب والطريقة في شكل اتفاق داخلي لكي يظهر صيته الحقيقي واضحًا في أع ١٧:٢١ ـ ٢٦ . وتبدو مأساة هذا الموقف في أن محاولة إيجاد حل وسط هي سبب القبض على بولس وسجنه وقتله إن تكلمنا من وجهة نظر بشرية وإن كانت في نظر بولس تحمل تفسيرًا ومعنى في خطة الله ومقاصده .
ورغم هذا ، ففي هذه المناسبة ، سواء كانت قبل مجمع أورشليم أو أثناء انعقاده ، أو عند ختامه ( وجهات النظر هذه كلها قائمة ) . كان هناك اعتراف كامل ومبهج بإنجيل واحد فقط تشترك فيه كل من أورشليم وأنطاكية على نفس المستوى . وهذا الاحساس بالانتماء اختتم « باعطاء يمين الشركة » . إن الأيدي المتشابكة كانت علامة الصداقة والثقة . ولا بد أن هذا العمل من ناحية قادة الكنيسة في أورشليم كان ضربة قاسية للتهوديين . وجاءت بعد ذلك