الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(۲) ولكن لماذا ذهب إلى أورشليم على الإطلاق ؟ إن التهويديين سرعان ما يهاجمونه . فلو أنه اعترف أخيرًا بسلطان أورشليم فإن مجيئه المتأخر خير من عدم مجيئه على الإطلاق . وربما كان مجرد ذهابه إطاعة لاستدعاء حتى يشرح سلوكه الغريب في الشمال . وكانت إجابة بولس سريعة وفي الصميم . فقد صعد بموجب إعلان وهو لا يقول كيف أتى هذا الإعلان . ربما جاء مباشرة لبولس ، أو عن طريق « إرشاد الجماعة » في الكنيسة المحلية ( كما في أع ۲:۱۳ ) أو عن طريق أحد الأنبياء المسافرين في زمن العهد الجديد ( كما في أع ۲۸:۱۱ ) . إن العهد الجديد لا يذكر على الإطلاق أن « الإرشاد المباشر » أكثر روحانية من « الغير المباشر » كما أن بولس لا يقول شيئًا هنا . ومع هذا فإنه من الحق أن نقول إن زيارة المجاعة ( أع ۲۷:۱۱ - ۳۰ ) يبدو أنها تناسب هذه الأقوال أكثر من الزيارة التي سبقت مجمع أورشليم والواردة في أع ۱:۱٥ - ۲ و« الإعلان » إذًا قد يكون هو النبوة التي قالها أغابوس عن المجاعة في اليهودية . ولكن ليس من الحكمة أن نكون متعنتين أكثر من اللازم . ونحن لا نعرف ما إذا كانت الظروف الفعلية التي أدت إلى تعيين مندوبين من أنطاكية ( أع ١٥ ) وربما أرشدهم إلى ذلك صوت من نبي محلي أيضًا . ومهما كانت مناسبة انتداب المندوبين ، فإن بولس يرى سببه الحقيقي على أنه فكر الله وإرادته ، ولكنه وإذ وصل إلى هنا يقول عرضت عليهم anethemèn أي « أعلنت » « أشرت » ، وضعت أمامهم للتقييم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم . وعندئذ لم يكن في استطاعتهم التأثير على إنجيل بولس . فقد أصبح الوقت متأخرًا لهذا العمل ، وكان في استطاعتهم إما أن يقبلوه أو أن يعارضوه ، وليس أمامهم بديل آخر . وقد قبلوه واعترفوا به من كل قلوبهم . وهو لا يقول إن كان هذا المؤتمر هو الدافع الرئيسي لذهابه . فإن كان الأمر كذلك فإن الزيارة لا بد وأنها كانت تتعلق بمجمع أورشليم وكل الفرص المتاحة للحديث مع المعتبرين . ومن الناحية الأخرى ربما استطاع أن ينتهز الفرصة الخاصة بزيارة إغاثة المجاعة حتى يرتاح فكريًا إزاء هذا الأمر . ولغة هذا الجزء تميل إلى هذا التفسير غالبًا .
واستخدام كلمة « عرضت » هنا ربما يكون صدى مقصودًا لكلمة « لم استشر » الواردة في ١٦:١ . ويفعل بولس الآن نفس الشيء الذي طالما تجنبه بكل إصرار من قبل . وهذا تصرف عادي لبولس . فقد تغيرت الظروف كلية