سراج الكلمة
‹صفحة ٥٢ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥٢

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فإن كنا نأخذ النص الكتابي بحسب كلماته الظاهرة فلا بد وأن تكون الزيارة الأولى ، حيث أن الزيارة الثانية قد تمت بوضوح من أنطاكية وليس من دمشق . ولكن سفر الأعمال لا يقول إن بولس قضى كل هذه الفترة الأولى فعلاً في دمشق . إنما يقرر فقط أن الفترة انتهت وبدأت من دمشق . ولا يقول إنه حين رحل بولس من دمشق بسبب عداوة اليهود والملك الحارث ( ومن المحتمل أن ذلك قام بسبب كرازة بولس لا في المدينة نفسها ولكن في العربية المجاورة أيضاً ) . وقد ذهب بولس في التو إلى أورشليم . وأورشليم هي مجرد الخطوة التالية في القصة . ومع ذلك وبشهادة بولس فإن النقطة الرئيسية واضحة . ففي السنوات القليلة الأولى لم يقم بولس بزيارة أورشليم مرة أخرى . وقد تكامل إنجيله تماماً . وفي الحقيقة فإننا قد رأينا أنه بسبب تبشيره ومناداته بهذا الإنجيل قد أرغم على أن يهرب من دمشق ويطلب ملجأً في أورشليم . لذلك فمن الصعب أن يقال إنه أخذ إنجيله من كنيسة أورشليم .

ومع ذلك فلنكن منصفين . إن بولس يعترف أنه قد « صعد فعلاً » ولا شك أن التهوديين يتمسكون بهذا . دعهم يفعلون ذلك . لكن ما زال عند بولس تصريح آخر أكثر مناقضة لقضيته . فقد فعل ذلك « حتى يتعرف ببطرس » . إن الفعل « يتعرف historēsai بينما يعني في الأصل شيئاً يشبه « يتحرى عن » يعني في اليونانية الهيلينية « يزور بغرض التعرف على شخص » يقابل بولس هجوم التهوديين لشرحه سبب زيارته لبطرس ، لكن لماذا بقى معه مدة أسبوعين تقريباً ( فكلمات hermas de kape nte غامضة ولا تعبر عن زمن محدد ) . من الواضح أنه لم يفعل ذلك لأنه أول الرسل ، فلماذا قصد التعرف على بطرس ؟ من المغري أن نرى السبب في المؤهل الوحيد للرسولية الذي كان ينقص بولس . فلم تكن له معرفة من الدرجة الأولى بحياة وخدمة يسوع عدا ما يمكن لأي شخص من خارج الجماعة يملك هذه المعرفة ( حتى كشخص من الهواة مثل هيرودس أغريباس. انظر أع ٢٦:٢٦ ) . ولا بد أن بطرس كان ينبوع معرفة لا يقدر بثمن . والتقليد يجعل منه المصدر لإنجيل مرقس . إن أي شخص قضى أسبوعين مقيماً مع بطرس لا بد وأنه سمع عن المسيح الذي عاش على الأرض . ورسالة بطرس تعطي فكرة ما عن نوع الذكريات التي كان في استطاعة بولس أن يستمع إليها .

(۱۹) ومهما كان الأمر ، فإذا سلَّمنا أنه قابل بطرس ، فإن بولس لا