سراج الكلمة
‹صفحة ٥١ · ار الن كول
الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥١

الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أورشليم كان هناك مؤهل آخر لا يستطيع بولس أن يدعي أنه عنده وهو أن يكون قد رافق المسيح من وقت معموديته على يد يوحنا حتى القيامة ( أع ٢٢:١ ) . إن أولئك الذين يفسرون ٢ كو ١٦:٥ على أن بولس قد قابل أو رأى يسوع أيام خدمته في أورشليم (١) قد يستنتجون أنه من المحتمل أن بولس قد رد عليهم بكلمات هذا العدد . إن مجرد معرفة أحداث حياة المسيح بالنسبة له قد بهتت ولم يعد لها دلالة بالمقارنة مع وميض الاستنارة الروحية التي يستطيع الانسان وحده أن يفسر بها بحق تلك الأحداث .

(۱۸) ومع ذلك ربما يكون بولس آخر شخص في العالم ينكر أهمية تلك المعرفة ، بل ربما سعى للحصول عليها من خلال رفقته لبطرس وهو نبع كبير للتقليد . وهذه طريقة تميز أسلوب بولس ، فبعد الإنكار الشديد الذي قدمه يقدم مؤهلاً يتطلبه إحساسه العميق بالأمانة حتى لو كان ضد قضيته . لذلك فإنه في ١ كو ١٤:١ عندما ينكر بشدة أنه قد عمد احدًا في كورنثوس عدا كريسبس وغايس يورد في ع ١٦ فيضيف « بيت استفانوس » ومن المحتمل أنه عمد آخرين أيضًا . وهنا يعترف من تلقاء ذاته أنه « بعد ثلاث سنوات صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس فيمكث معه خمسة عشر يوما » .

ومرة أخرى تواجهنا أسئلة لا حل لها في التتابع الزمني للأحداث . فهذه السنوات الثلاث على سبيل المثال يمكن حسبانها إما من تاريخ تجديد بولس ، أو من عودته من العربية إلى دمشق . وبالقراءة الأولى تبدو الرواية الواردة في الأعمال كما لو كانت كل هذه الأحداث قد حدثت خلال أسابيع قليلة ، لكننا نستطيع أن نقول نتيجة السرعة التي تتم بها هذه الأحداث ــ أنها رواية مركزة جدًا . فلو كان لدينا التاريخ الكامل لتحركات بولس في السنوات السابقة ، ربما استطعنا أن نجد أنها تقدم نموذجا أكثر تعقيدًا من النموذج الموجود في غلاطية أو أعمال الرسل . ونحن لا نعرف على سبيل المثال إن كانت الزيارة المدونة في أع ٢٧:٩ هي التي قام بها بولس إلى أورشليم عقب تجديده ( لأن عدد ٢٣ من هذا الأصحاح يحذرنا من أن « أياما كثيرة قد مضت ربما تغطي مدة ثلاث سنوات ) أو إن كانت تلك التي يطلق عليها زيارة « اسعاف المجاعة » التي ذكرت في أع ٣٠:١١ .


(١) انظر التفسير الحديث للكتاب المقدس ( الرسالة الثانية إلى كنيسة كورنثوس ).