الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
دمشق . ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس ، فمكثت عنده خمسة عشر يوماً . ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب . والذي أكتب به إليكم هوذا قدام الله أني لست أكذب فيه .
وبعد ذلك جئت إلى أقاليم سورية وكيليكية . ولكنني كنت غير معروف بالوجه عند كنائس اليهودية التي في المسيح . غير أنهم كانوا يسمعون أن الذي كان يضطهدنا قبلا يبشر الآن بالإيمان الذي كان قبلا يتلفه ، فكانوا يمجدون الله فيَّ .
(١٥) ماذا غيَّر هذا الشَّاب من مجرد تابع أعمى للتقليد إلى عبد خادم ليسوع المسيح ؟
إنها نعمة الله . وعند بولس فإن أساس كل خلاص للبشر في فكر وقصد الله المفعم بالحب ، وهذا ملاذه الأخير ومرساته الثابتة دائماً . لكنه لا ينكر أبداً حقيقة استجابة الإنسان لدعوة الله . ويشير إلى هذه المناسبة أمام هيرودس أغريباس وسرعان ما يضيف « لم أكن معاندًا للرؤيا السماوية » ( أع ٢٦ : ١٩ ) . لكن هذا جميعه في نطاق لما سر الله eudokia . وهو خطة الله المحبة لخلاص البشر . إن أوضح استخدام للاسم نجده في لوقا ٢ : ١٤ « وبالناس المسرة » ورغم أن المستخدم هنا هو الفعل فلا يوجد أي فرق لاهوتي .
ومثل إرميا ، أُفرز بولس ودُعي من بطن أمه ، بواسطة نعمة الله الحافظة . وقد يشير هذا إلى دعوة بولس للعمل النبوي ، في ضوء التماثل والتوازي الذي نراه فيما جاء في إرميا ١ : ٥ « قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك . جعلتك نبياً للشعوب » لكن هذا قد يشير ، على نحو مساوٍ ، إلى دعوته المسيحية كلها . وما جاء في رو ٩ : ١١ يظهر الموقف اللاهوتي القوي الذي أُعدَّ بولس للاستناد إليه . وهنا أيضاً تعود الاشارة إلى الأطفال الذين في البطن ، الذين لم يولدوا بعد .
(١٦) وفي الحالتين يتم قصد الله السامي في الخلاص عن طريق إعلان ابنه ، أي مثاله . وهذا صحيح في حالة بولس وفي حالة أي مسيحي آخر . وعندما تترجم الكلمة اليونانية en emoi فتقول « فيَّ » أي « في حالتي » فإن غموض الكلمة اليونانية لا يزال قائماً ، وتقدم ترجمة NEB المعنيين جنباً إلى جنب ( فيَّ وإلىَّ ) . ومرة أخرى نقول إنه لا يوجد أي تناقض لاهوتي . إن ما