الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يبدأ بكونه إعلان المسيح لبولس يصبح إعلاناً للمسيح في بولس ، كما يظهر الروح القدس ثماره في تربة غريبة مألوفة . وكما أن بولس يكرز للأمم بغنى المسيح الذي لا يستقصى ، هكذا فإن المسيح يعلن ( بواسطته ) وفي ضوء حقيقة أن وعي بولس بعمله يلي تجديده مباشرة فربما كانت « بي » أو من خلالي هي أفضل ترجمة ، إن كنا نريد اختيار إحدى الترجمتين . أما بالنسبة لبولس فواضح أن هدف هذا الإعلان ، اظهار المسيح لأبشر به بين الأمم ، ومن المحتمل أن أفضل ترجمة هي « بين الغرباء » وحرفياً « بين الشعوب » بمعنى الشعوب غير اليهودية . فإن كان اليهودي يضيف غالباً كلمة « كلب » للأممي فيجب أن نتذكر قبل أن ندينه ، أنه إلى وقت قريب كانت كلمة ( قذر ) صفة لأي غريب في اللغة الانجليزية . إن ما جاء في أع ٩: ٦ ، ٩: ١٥ يظهران كيف كان مفهوم الدعوة لتبشير الأمم ظاهراً بصورة مبكرة في الحياة المسيحية لبولس . و لم يكن الغلاطيون أولاده الروحيون فقط بل كانوا ثمرة إرساليته للأمم (مرة أخرى قارن إرميا ١: ٥ ) . وكانت رسائل التقديم لمن سألوه : بأي سلطان فعلت هذا . لقد كانوا ختم الروح القدس على رسوليته ، كانوا مجال نشاطه الخاص ، ولا عجب أنه تصرف هكذا بقسوة ضد التدخل اليهودي هنا .
(۱۷) توجد بعض المشاكل الطفيفة في ترتيب الأحداث التي يقول بولس إنها هنا قد تلت تجديده في الرواية الموجزة جداً التي وردت في سفر الأعمال . لكن النقطة التي يركز عليها هنا أنه انطلق في الحال ليفكر بنفسه ولنفسه لوضع هذا الاكتشاف الجديد موضع التطبيق . وفي العربية ، ويفترض أنه يقصد مدينة مجاورة لدمشق ، وكانت كل هذه المنطقة تحت حكم الحارس في ذلك الوقت وربما يمكن تصورها في هذه المنطقة . لكن تحديد المكان بدقة ليست له أهمية إنما المهم هو أنه ، مهما كان الدور الذي قام به حنانيا في تجديده الفعلي فهو لم يطلب مساعدته أو مساعدة أي شخص آخر من مسيحيي دمشق في هذه المرحلة . وهذا دليل آخر أن الإنجيل أساساً فوق طبيعي . وأن الاستنارة الأولى جاءت لبولس عن طريق الروح القدس ، وعن طريقه أيضاً زادت استنارته . كان بولس على دراية سابقة بكل العهد القديم الذي تكلم عن المسيا . ومن المحتمل أيضاً أنه كان على دراية باستخدام المسيحيين لهذه الكتب . ويتضح هذا من الأيام الأولى للنقاش . و لم يبق سوى أن يعيد التفكير في موقفه