الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ب ـ حياة بولس قبل تجديده ( ١٣:١ و ١٤ )
وهل يستطيع بولس أن يبرهن للغلاطيين الطبيعة الجوهرية فوق الطبيعة للإنجيل الذي بشرهم به ولا يزال يبشر ؟ إنه يفعل ذلك عن طريق احتكام مباشر لاختباره الشخصي المعروف ولا يستطيع إنسان أن ينكر هذا .
« فإنكم سمعتم بسيرتي قبلا في الديانة اليهودية إني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها . وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي » .
(۱۳) وهنا نرى بولس مهتماً بأن يظهر أنه ، قبل اختبار دمشق ، كان بلا شك لا يؤمن بهذا الإنجيل بل لم يكن معرضاً للإيمان به بأي شكل . بل أكثر من ذلك تملكه الغيظ مما اعتبره تجديفاً . ثم كان عليه بعد ذلك أن يوجز هذه الفترة من حياته بوصف نفسه أنه بكل غيرة تقوية كان مضطهد الكنيسة ( فيلبي ٦:٣ ) . فكيف سمع الغلاطيون عن سيرته ؟ هناك احتمالات عديدة : الأول : حيث أن بولس في سفر الأعمال ، وفي مناسبتين مختلفتين أشار إلى تجديده الشخصي بشيء من التفصيل ( أع ٢٢ و ٢٦ ) ربما يكون فعل نفس الشيء عندما بشر الغلاطيين . وهو مستعد دائماً أن يدعم العقيدة بالاختبار كما في هذه الرسالة . ثانياً : لا بد وأن الغلاطيين قد سمعوا الأخبار بأنفسهم ، كإشاعة انتشرت من كنيسة إلى كنيسة . إن تجديد خصم مشهور مثله لا بد وأن أحدث تأثيراً عظيماً ( قارن ١٤:١ ) . ثالثاً : ذكر التهويديون أنفسهم أمر تجديده بنوع من الاحتقار ، وربما قالوا « إن الرجل مجرد متجدد » أو ربما قالوا « أما سمعتم أنه اعتاد أن يضطهد الكنيسة في الأيام الأولى ؟ » والاحتمال الرابع ، وهو الاحتمال الذي تبدو فيه السمة الشرقية هو احتمال أن ذلك كان أول ما سمعه الغلاطيون عن الموضوع . لذا يقدم بولس ببساطة اختباره الشخصي مع الاعتذار لذكره .
ثم يقول « فإنكم سمعتم بسيرتي » وهي كلمة تتردد كثيراً في العهد الجديد وتتعلق دائماً بالسلوك أو طريقة الحياة ، أو السلوك الأدبي سواء كان سلوكاً طيباً أو رديئاً . إن استخدام بولس لعبارة « في الديانة اليهودية » استخدام مليء بالشفقة والرثاء ، ولم تستخدم هذه العبارة في مقابل عبارة « في المسيحية » حتى عصر الآباء . ولكن من الواضح تماماً أن بولس سبق واعتبر اليهودية ديانة